دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٦٣ - (مسألة- ٦) ما يؤخذ من يد المسلم- من اللحم أو الشحم أو الجلد- محكوم بالطهارة
..........
على مسلك صاحب المدارك (قده) غير حجة، و على مسلك صاحب الحدائق (قده) يسقط لمعارضته لقاعدة الطهارة. و أصالة الحل المؤبدة برواية علي بن حمزة الآتية فلا وجه للحكم بوجوب الاجتناب.
و من الواضح ان ما ذكراه لا يمكن الالتزام به، إذ ان حجية الاستصحاب ثابتة بالأدلة المسلمة. و ان قاعدة الطهارة محكومة له فلا يمكن ان تعارضه، و كذا أصالة الحل، و الالتزام بأن أصالة الحل معضودة بالدليل الاجتهادي غريب، إذ مع وجود الدليل الاجتهادي لا يبقى مجال لأصالة الحل لعدم كونها في رتبته و مع عدمها كيف يلتزم بأنها معضودة به.
نعم بناء على ما ذكرنا من انه قد يقال: بأن أصالة عدم التذكية لم تكن منقحة لموضوع الميتة و ان التذكية و الميتة أمران وجوديان فالأصلان يجريان و يسقطان بالتعارض و يكون المرجع- حينئذ- قاعدة الطهارة و أصالة الحل، و لكن قد ظهر مما تقدم ان المستفاد من مجموع الأدلة أن الميتة عبارة عن زهوق الروح و عدم التذكية، فأصالة عدم التذكية جارية و محققة للموضوع فلا تصل النوبة إلى غيرها.
و قد يستفاد هذا المعنى- أي عدم جواز الارتكاب إلا في صورة إحراز التذكية- من روايات سنتعرض لها إن شاء اللّه تعالى. و أما استنادهما في الحكم بالجواز إلى طائفة من الأخبار فسيظهر حاله عند تعرضنا له.
فالأولى التبرك بذكر الأخبار الواردة ثم التكلم فيها بحسب القواعد، فنقول بعونه تعالى: إنها على طواف ثلاث:
(الطائفة الأولى)- ما يدل على جواز ترتيب آثار التذكية ما لم يعلم بأنها ميتة و هي:
موثقة سماعة أنه سأل أبا عبد اللّه- ٧- في تقليد السيف في الصلاة و فيه الفراء، و الكيمخت، قال ٧: «لا بأس ما لم تعلم أنه ميتة» [١].
[١] الوسائل باب طهارة ما يشترى من المسلم.