دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٩٩ - (مسألة ٨) الكر المسبوق بالقلة إذا علم ملاقاته للنجاسة
و أما القليل المسبوق بالكرية الملاقي لها، فان جهل التأريخان أو علم تاريخ
على ذلك في كلامه(قده) إلا في تعاقب الحالتين- الطهارة و الحدث- فهل فيهما خصوصية توجب انحصار الشبهة في نظره بهما؟ لم أتوفق لوجه هذا الانحصار.
و حيث أنه قد حقق في محله جريانه، فالذي ينبغي لنا تحرير الحكم في هذه المسائل طبقا لذلك.
اعلم أن صور هذه المسألة- أي ما إذا كان الماء مسبوقا بالقلة، و علم بطرو الكرية و الملاقاة عليه- ثلاث:
أحدها- أن يعلم تاريخ الملاقاة و يجهل تاريخ الكرية، و الحكم فيها هو النجاسة، لاستصحاب القلة إلى حين الملاقاة، و لا يجري استصحاب عدم الملاقاة، للعلم بتاريخها.
ثانيها- أن يعلم تاريخ الكرية و يجهل تاريخ الملاقاة. و الحكم فيها هو الطهارة، لما عرفت من أن استصحاب عدم الكرية لا يجري، للعلم بتاريخه. و استصحاب عدم الملاقاة إلى حين الكرية لا يجدي في إثبات حال هذا الماء الملاقي إلا بالأصل المثبت.
و مع عدم جريانهما يرجع إلى قاعدة الطهارة، أو استصحابها. و هذه الصورة من صغريات المسألة السابقة- مسألة الملاقاة مع الشك في الكرية. و قد عرفت تفصيل الكلام فيها.
ثالثها- أن يكونا مجهولي التأريخ، و الحكم فيها هو النجاسة، لما عرفت من أن استصحاب عدم الملاقاة إلى حين الكرية لا يجدي في إثبات حال هذا الماء و استصحاب القلة إلى حين الملاقاة لا معارض له، فيبقى مؤثرا.
هذا إذا كان الماء مسبوقا بالقلة- كما هو فرض المسألة- أما لو كان مسبوقا بالكثرة، فصوره أيضا ثلاث:
أحدها- أن تكون الملاقاة معلومة التأريخ، و القلة مجهولة. و الحكم فيها هو الطهارة، لأن استصحاب عدم الملاقاة لا يجري، لكونها معلومة التأريخ.
و استصحاب الكرية إلى حين الملاقاة قاضٍ بعدم انفعال الماء بالنجاسة.