دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٩٨ - (مسألة ٨) الكر المسبوق بالقلة إذا علم ملاقاته للنجاسة
[ (مسألة ٨) الكر المسبوق بالقلة إذا علم ملاقاته للنجاسة]
(مسألة ٨) الكر المسبوق بالقلة إذا علم ملاقاته للنجاسة، و لم يعلم السابق من الملاقاة و الكرية إن جهل تاريخهما، أو علم تاريخ الكرية حكم بطهارته، و إن كان الأحوط التجنب. و إن علم تاريخ الملاقاة حكم بنجاسته (١).
على الذات عند العرف، بخلاف كونه ذا مادة، أو كون المرأة قرشية، فيجري فيهما الأصل دون ما نحن فيه- تحتاج إلى تأمل.
نعم لو كان المشكوك فيه- على تقدير كونه- من عوارض الماهية: كزوجية الأربعة في قبال كونه من عوارض الوجود: كحرارة النار، لتم فيه ذلك- أعني عدم جريان الأصل العدمي في الأول دون الثاني. و سوف يأتي- إن شاء اللّه تعالى- مزيد توضيح في مسائل العفو عما هو أقل من الدرهم من الدم.
(فرع) لو غسل الثوب النجس غمسا في الماء المشكوك كريته، فعلى القول بتنجسه بالملاقاة- لأحد الوجوه السابقة- يحكم بتنجسه، و بقاء نجاسة الثوب.
و على القول بعدم تنجسه بالملاقاة يحكم ببقاء نجاسة الثوب و بقاء طهارة الماء، استنادا الى الاستصحاب في كل منها. و لا وجه للحكم بطهارتهما استنادا إلى تعارضهما، لكونهما إحرازيين مع العلم بخلاف أحدهما. و بعد التساقط يرجع إلى قاعدة الطهارة في كل منهما. فان ذلك- أعني تعارض الاحرازيين، مع فرض عدم لزوم المخالفة القطعية- إنما يكون فيما لو رجعا إلى قدر جامع، دون مجرد عدم إمكان اجتماعهما، كما حررناه في تعارض الأصول. و لا يمكن التمسك في المقام بكون قاعدة الطهارة أو استصحابها في الماء حاكمة على استصحاب نجاسة الثوب، لأن الطهارة الثابتة بالأصل منه متأخرة رتبة عن وقوع الثوب فيه، لأن ذلك- أعني وقوع الثوب فيه- هو الموجب للشك في تنجس الماء الموجب للحكم ببقاء طهارته، فلا يعقل أن تكون تلك الطهارة حاكمة على بقاء نجاسة الثوب.
(١) لا يخفى أن المصنف(قده) ممن يقول بعدم جريان الاستصحاب في مجهولي التأريخ، لعدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين، إلا أني لم أتوفق للعثور