دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٨٢ - (مسألة ٢) الكر بحسب الوزن الف و مائتا رطل بالعراقي
..........
صالحة للاستدلال.
و هذا الإجمال المذكور بالنسبة إلى هذه الروايات يأتي نظيره بالنسبة إلى الروايات المحددة له بقلتين أمثال ما رواه غير واحد من المحدثين كالترمذي و النسائي و أبي داود (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا). و هو الذي اختاره الشافعي و من تبعه. و قال أبو حنيفة و غيره من أهل العراق: لضعفه ينجس. و رجح الجلال- في شرح بديعته- مذهبه، و كأنه قد استعمل فيما سماه الأصوليون بقلب الدليل أي إرادة العكس.
و معنى الحديث- على هذا- أن الماء إذا بلغ مقدار قلتين فلا يتحمل الخبث- حينئذ- بل الخبث يؤثر فيه و ينجسه. و كأن أبا حنيفة إنما اضطر إلى الخروج على ظاهر الحديث، لكون مذهبه في الكر لا يتلائم معه، لأن الكر عنده- حسبما ينقل عنه صاحب كتاب الرحمة المطبوع على هامش الميزان- هو الذي إذا حرك أحد جانبيه لم يتحرك الآخر.
و قد ناقش كل من صاحب النهاية و المصباح هذا الوجه في تفسير الحديث.
و المتحصل من ردهما وجهان: (أحدهما)- أن حديث القلتين مشتمل- في رواية أخرى- على لفظ (لم ينجس) بدل قوله٦: (لم يحمل) و مع هذا التعبير لا يتم التأويل الذي ذكره. و (ثانيهما)- أن بعض روايات (لم يحمل) واردة على الكر لا على القلتين، فلا بد أن يكون المراد من عدم الحمل هو عدم النجاسة لا النجاسة.
ثم لا يخفى أنه لا يصح تحديد ما يتنجس بالقلتين، لأنه لا يتم ذلك إلا إذا كان آخر ما يتنجس هو القلتين، بمعنى أنه لو زاد على القلتين لا يتنجس، و هو على خلاف فتواه، لأن ما لا يتنجس عنده أكثر من ذلك بكثير.
و على أي فهذه الروايات و أمثالها لا يمكن الاعتماد عليها، لا لما ذكر أبو حنيفة بل لإجمالها، لأن القلة غير محدودة في لسان اللغويين، قال في القاموس: القلة بالضم أعلى الرأس و السنام و الجبل أو كل شيء و الجماعة منا و الحب العظيم و الجرة العظيمة