دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٨ - (مسألة ١٨)- الماء المتغير إذا زال تغيره بنفسه
..........
و حينئذ يكون رفع هذا التهافت بالجمع بينهما بحمل النجاسة في الثانية على غير نجاسة التغير، بل على غير النجاسة الحادثة بعد الكرية، و حصرها بالنجاسة الحادثة قبل الكرية، لكن لا من جهة أن قوله-: الكرية ترفع نجاسته- يعطي مسبوقية الكرية بالنجاسة، بل من جهة الجمع بين هذا الدليل و الدليل القاضي بحدوث نجاسة الكر- فينحصر بمسألة المتمم و المتمم. و لا وجه للجمع بينهما بحمل أخبار التنجس بالتغير على ما دام التغير، و حمل أخبار الرفع على ما عدا حالة التغير، لما عرفت من أن أخبار تغير الكثير لا نظر لها إلا إلى حدوث النجاسة بحدوث التغير، و لا نظر لها الى ما بعد حدوث التغير، كي يكون ذلك مقصورا على ما دام التغير ليكون مقيدا لأخبار الرفع.
(الثالث)- أن هذه الرواية- أعني قوله- ٧-: إذا بلغ الماء قدر كر لم يحمل خبثا- لو حملناها على مقام الرفع، و قلنا أنها واردة في الكر لا المتمم كرا، كان تطبيقها فيما نحن فيه- أعني الكر المتغير بالنجاسة بعد زوال تغيره- متوقفا على الحكم بأن التغير بالنجاسة موجب لتنجسه. و هذا إنما يكون بتقديم الأخبار القائلة بأن الكثير ينجس بتغيره بالنجاسة. و هذه الاخبار لا بد أن تكون مخصصة لأخبار (إذا بلغ الماء قدر الكر لم يتنجس بشيء) أعني بذلك: ما يدل على الدفع، سواء أ كان منحصرا بتلك الأخبار، أعني أخبار لم يتنجس، أم قلنا بدلالة أخبار- لم يحمل خبثا- عليه و لو بالالتزام لتكون دالة على مقام الدفع و الرفع و لو بأن نقول: إن المراد- بقوله: لم يحمل- هو الأعم من الحدوث و البقاء، بمعنى أنه لا توجد فيه نجاسة أعم من الحدوث و البقاء، فلا يتوجه الاشكال عليها من هذه الناحية بدعوى أنه لا بد أن تكون مسوقة لإحدى الجهتين: أعني جهة الحدوث و جهة البقاء، و الأول هو الأظهر. و ذلك، لما عرفت من إمكان الجمع، إلا أنه يشكل الأمر من جهة أخبار التنجس بالتغير، فإنها لا بد من تقديمها على كلتا