دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٥ - (مسألة ١٨)- الماء المتغير إذا زال تغيره بنفسه
أو الجاري لم يطهر. نعم الجاري و النابع إذا زال تغيره بنفسه طهر، لاتصاله بالمادة.
بين المتغير و ما زال عنه و من خصوص المتلبس. و لكن بناء الاستصحاب على المصاديق العرفية للقضايا المتيقنة سابقا. و يكفي في جريان الاستصحاب حكم العرف بأن هذا الماء كان نجسا) انتهى ملخصا- فيمكن تطرق المنع إليها، لما سبق من فهم العرف علية التغير للنجاسة، لا أنه من حالات الموضوع.
و ربما يقال: إن الملاقاة للنجاسة هي العلة في التنجس، غايته أنه لو كان الماء كثيرا كان التغير شرطا في تنجسه بالملاقاة. و من المعلوم أن النجاسة الحادثة بالملاقاة باقية، فلا حاجة في الحكم ببقائها إلى الاستصحاب.
هذا. و لعل الشيخ- (قدس سره)- يريد بذلك وجها آخر غير كون التغير حالة، و هو دعوى أن المستفاد- عرفا- من مثل هذه القضايا أن الموضوع هو مطلق المتلبس و إن انقضى عنه المبدأ لا أن التغير من الحالات.
استدل القائلون بارتفاع النجاسة بزوال التغير بما ورد في النبوي [١] (إذا بلغ الماء قدر كر لم يحمل خبثا) و برواية ابن بزيع [٢] (ماء البئر واسع لا يفسده شيء.). و الاستدلال بالنبوي موقوف على أمرين:
أحدهما- إمكان التعويل عليه من ناحية السند.
ثانيهما- أن يكون المراد من قوله: (لم يحمل خبثا) هو رفع النجاسة عن الماء البالغ كرا، لا دفعها و المنع عن حدوثها ابتداء. و للمناقشة في كلا الأمرين مجال:
أما الأول، فبضعف سنده، و معه لا يمكن التعويل عليه في مقام الاستدلال.
و أما الثاني، فبعدة وجوه: (أحدها)- أن استفادة الرفع من قوله: (لم يحمل خبثا) بعيدة جدا و مخالفة لما صرح به اللغويون في معنى هذه الجملة، حيث
[١] المستدرك- الباب ٩ من أبواب الماء المطلق- (الحديث ٦)
[٢] الوسائل- الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق- (٦- ٧)