دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٤ - (مسألة ١٨)- الماء المتغير إذا زال تغيره بنفسه
[ (مسألة ١٨)- الماء المتغير إذا زال تغيره بنفسه]
(مسألة ١٨)- الماء المتغير إذا زال تغيره بنفسه (١) من غير اتصاله بالكر
الماء، بل إنه و الشيء الأحمر الطاهر و ردا عليه دفعة و قلبا لونه الأصلي إلى لون الحمرة، فكان كل منهما مؤثرا فيه. و حينئذ يكون حسابه حساب اجتماع العلتين، فان أثر كل منهما فيه لو وجد وحده كان الحكم هو تنجس الماء، و إن لم يكن كذلك، بل كان كل منهما جزء العلة في ذلك التغير، فقد تقدم الاشكال فيه، لكن ذلك إنما كان بين المجاورة و الملاقاة. أما لو كان كل منهما داخلا فيه، و كان أحدهما طاهرا و الآخر نجسا، ففرض كون كل منهما غير مؤثر- لو كان وحده- لعله غير معقول.
نعم أقصى ما فيه أن يكون تأثيره ضعيفا. و ربما كان غير محسوس لأجل ضعفه.
و لكن ظهر الأثر عند اجتماعهما. و هذا لا يوجب كون كل منهما جزء العلة، بل يكون كل منهما تمام العلة في مقدار أثره، و يكون موجبا للحكم بالنجاسة إلا إذا كان أثر الدم- لو كان وحده- ضعيفا على وجه يعد غير محسوس، فلا يحكم فيه بالنجاسة فيما لو أحرز الضعف المذكور. و كذلك الحال لو حصل الشك في ذلك.
و لعل نظر المصنف(قده) في الحكم بالطهارة إلى ذلك، لكن يتوجه الإشكال في المسألة (٥) فلا حظ و تأمل.
(١) إذا زال تغير الكثير المحقون، فالمعروف- عن المشهور- بقاء النجاسة، إذ لا دليل على ارتفاعها بمجرد زواله. و حينئذ يجري استصحاب نجاسته، و لا يورد عليه بتغير الموضوع، لما حقق في محله من فهم العرف علية التغير في النجاسة، و الشك في بقاء أثرها للشك في كونها ما دامية. و لعله يومئ اليه ما في الجواهر:
من أن لفظ المتغير ليس عنوانا للحكم، كي يتوهم منه دوران الحكم عليه وجودا و عدما. و أما دعوى كون التغير من الحالات- كما ربما يستفاد ذلك من عبارة الشيخ(قده) أعني قوله في مقام الجواب عن الاشكال بتغير الموضوع ما هذا لفظه:
(أنه و إن كان مقتضى الدقة العقلية تردد الموضوع بينهما من أنه هو الذات المشتركة