دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٩٠ - (مسألة- ١) الحق المشهور بالخمر العصير العنبي
..........
إذا عرفت ذلك فنقول: لو تم ما ذكرناه من الصنف الأول من التقييد بالنار لا يكون إلا موردا لتلك الكبرى القائلة- بأن العصير إذا تغير و غلى فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه- فهذه الكبرى من حيث الموضوع- اعني مطلق الغالي- موافقة للرابع- أعني قوله (ع): «لا يحرم العصير حتى يغلي». نعم الصنف الرابع من حيث التحديد مطلق- و حينئذ- لا بد من تقييده بما تضمنه الأول من ذهاب الثلثين، فيكون الحاصل أن العصير إذا غلى، حرام حتى يذهب ثلثاه.
ثم إذا لاحظنا هذه الكبرى التي تضمنها الصنف الأول و التي أخذ فيها الغليان مطلقا مع ما تضمنه الصنف الثاني من تقييد الغليان بالنار، فالقاعدة تقتضي حمل المطلق على المقيد فإنهما و أن اتحدا في الحكم إلا أن كون موضوعه في الأولى موسعا و في الثانية مضيقا يوجب الحمل المذكور، و هذا الحمل و ان كان في نفسه سليما إلا أن لازمه عدم حرمة ما يغلي بنفسه و هو خلاف الإجماع مما يلزمنا أن نرفع اليد عنه و ان نبقي الإطلاق على حاله.
و أما الصنف الثالث فالظاهر أنه لا مفهوم له، إذ ليس المشروط بالنار هو تحديد الحرمة، غايته أنها محدودة بذهاب الثلثين، و يكون مفهومه أنه إذا لم تصبه النار لم يحرم و ان غلى بنفسه و هو مخالف للإجماع، و يكون ذلك موجبا لرفع اليد عنه و يكون هذا الصنف أيضا ملحقا بالصنف الأول.
هذا كله ان قلنا- كما هو غير بعيد- بأن الأول يكون من قبيل المورد، و أما لو قلنا: بأنه من قبيل الموضوع كما في الثاني فنقول: إذا نسبنا الصنف الأول إلى الرابع الذي هو أوسع منه موضوعا لعدم تقييد الغليان فيه بالنار و أوسع منه حكما أيضا لعدم تحديد الحرمة فيه بذهاب الثلثين، لم يكن لنا بد من التصرف أما في الحكم الذي تضمنه الرابع، أو في موضوعه، و لا يمكن التصرف بالتقييد في الطرفين، للزومه عدم حرمة العصير الغالي بنفسه و هو خلاف الإجماع فلا محالة