دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٨٩ - (مسألة- ١) الحق المشهور بالخمر العصير العنبي
..........
في استنباط الحكم منها مع قطع النظر عن كل رأي سبق لا أن نختار رأيا ثم نخرج عليه الأخبار و ننزلها عليه.
و الذي يتصفح الأخبار يجد أن الغليان بالنار مورد في بعضها، و موضوع في بعضها الآخر، و قيد في الطائفة الثالثة: (أما الأول) مثل ما عن محمد بن الهيثم عن الصادق- ٧- قال: سألته عن العصير يطبخ بالنار حتى يغلي من ساعته أ يشربه صاحبه؟ فقال (ع): «إذا تغير عن حاله فغلى فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه» [١] و من الواضح انه ليس في كلامه (ع) القيد بالنار، و إنما وقع في كلام السائل، و الامام (ع) اجابه بالحكم الكبروي فلا يكون قيد النار- حينئذ- إلا من قبيل المورد. (الثاني) مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر- ٧-: «إذا أخذت عصير الطبيخة حتى يذهب الثلثان نصيب الشيطان فكل و اشرب». (الثالث) مثل صحيح ابن سنان عن الصادق- ٧-: «كل عصير اصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه» [٢] و مثله صحيحته الأخرى عنه (ع): «أن العصير إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه فهو حلال» [٣] بل هي أوضح من الأولى في التقييد لأنها تكون من قبيل التقييد بالشرط، و الأولى من قبيل التقييد بالوصف. و إذا أضفنا إلى ذلك ما كان مطلقا من حيث تحديد الحرمة و من حيث الغليان بالنار مثل قوله (ع) في صحيحة حماد: «و لا يحرم العصير حتى يغلي» [٤] و نحوها غيرها. تكون الطوائف أربعا.
[١] الوسائل؛ الباب- ٣- من أبواب الأشربة المحرمة.
[٢] الوسائل. الباب- ٥- من أبواب الأشربة المحرمة. الحديث ١
[٣] الوسائل. الباب- ٢- من أبواب الأشربة المحرمة. الحديث ١
[٤] رواية حماد لما سأله عن شراب العصير، فقال: «اشربه ما لم يغل فاذا غلى فلا تشربه» المروية في الوسائل. الباب- ٣- من أبواب الأشربة المحرمة.