دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٨٢ - (التاسع)- الخمر
..........
و ذلك للشك في بقاء الموضوع و إنه هل هو خصوص المسكر المائع، أو مطلق المسكر و ان طرأه الجمود، فيكون من قبيل التمسك باستصحاب حكم العادل عند ارتكابه الصغيرة مع فرض التردد بين كون مفهومه هو خصوص تاركها، أو مطلق تارك الكبيرة. ففي الحقيقة يكون الشك في سعة الموضوع و ضيقه، و قد حقق في محله عدم جريان الاستصحاب فيه إذا كان الشك راجعا إلى الشبهة المفهومية.
أما ما ذكر في دفع الإشكال في الماء المتغير الذي زال تغيره بنفسه من أن العرف يرى أن النجاسة ثابتة لذات الماء، و أما التغير فإنه علة لها و هو مردد بين العلة المادامية و المبقية- و حينئذ- لا مانع من استصحاب النجاسة للماء، فهو لا يتأتى في المقام إذ العرف لا يرى إلا ان المسكر المائع بما له من أجزاء سيالة هو موضوع الحكم لا علة لحدوث النجاسة كما هو واضح، و كذلك لا يتأتى عده من الحالات. و قد بينا في محله بأن هذا الجواب من أصله غير تام.
و الحاصل لا يحتمل أن العرف يرى أن الإسكار مع الميعان علة لحدوث الحكم أو حالة من حالات الموضوع، بل العرف يحكم بأن موضوع الحكم ذلك، فعند الشك في تحقق الموضوع ينتفي الحكم لا محالة.
و من ذلك كله يظهر لك الإشكال في الجامد بالأصالة فإن مقتضى إطلاقات المسكر نجاسته، كما يظهر من إطلاق كلام المحقق، و القواعد، و الإرشاد، و الدروس. إلا أن يتم الإجماع على طهارته في حال جموده. كما ادعاه في الدلائل صريحا على طهارة الجامد، فلو عرضه الميعان صار مشمولا للإطلاقات إلا أن يتم الإجماع على طهارته في كلتا الحالتين كما يظهر من الذخيرة، و الحدائق. و فيه تأمل و الأحوط الاجتناب عنه خصوصا فيما لو طرأه الميعان. أما حرمة أكله، أو شربه فلا إشكال فيها.
أما إذا زال إسكاره من قبل نفسه فلا إشكال- حينئذ- في انتفاء الحكم،