دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٥٢ - الثامن الكافر بأقسامه
و ولد الكافر يتبعه في النجاسة (١).
بوجوده في الشريعة من أن إنكاره راجع إلى تكذيب الشريعة، فنقول: إن من علم أن من جملة عقائد المسلمين التي جاء بها سيد المرسلين هو الحساب في القبر- مثلا- و مع ذلك أنكره و كذبه لا يكون تكذيبه إلا تكذيبا للشريعة و صاحبها.
(١) قال في مفتاح الكرامة: و في المبسوط، و التذكرة، و الإيضاح، و الذكرى، و كشف الالتباس. أن أولاد الكفار كآبائهم في النجاسة، و في شرح المفاتيح للأستاذ: أن الصبي الذي يبلغ مجنونا نجس عند الأصحاب، و في الكفاية أنه مشهور، و في نهاية الأحكام أن الأقرب تبعية أولاد الكفار لهم و هو يؤذن بالخلاف، و في المدارك ذكر أن مستندهم نجاسة أصلية قال: و هو مشكل، و استدل في الإيضاح بقوله تعالى وَ لٰا يَلِدُوا إِلّٰا فٰاجِراً كَفّٰاراً [١]- انتهى.
و العمدة في ذلك هو الإجماع و السيرة و الا فسائر ما ذكر في هذا المقام لإثبات تبعيته للنجاسة مخدوش قطعا، مثل استصحاب النجاسة، أو تنقيح المناط و الذوق، أو التمسك بالروايات. اما الاستصحاب فقد عرفت الكلام فيه في نجاسة المتولد من الكلب و الخنزير، و قلنا: بأن النجاسة تابعة لصدق الاسم عليه لا مجرد التولد منهما، و في المقام أيضا حكم النجاسة موقوف على صدق الاسم عليه كما قال صاحب المعالم، و- حينئذ- يكون الحكم بكفر ولد الكافر موقوفا على صدق عنوان الكفر عليه- انتهى. فلا مجال للاستصحاب، و ما ذكرناه في ذلك المقام من أن الذوق يساعد عليه و ان الحكم ثابت عند المتشرعة بتنقيح المناط في المتولد منهما مع فرض عدم التسمية
[١] سورة ٧١ آية ٢٧. قال في التبيان ص ٧١٥: فيسميهم بالكفر و الفجور قبل ان يعملوه لأنه على وجه الحكاية؛ و الاخبار بما يكون منهم لو وجدوا لا على وجه الذم لهم.
لاقتضاء العقل على انه لا يذم على الكفر من لم يكن منه كفرا، فكأنه قال: و لا يلد الا من إذا بلغ كفره؛ فالآية سواء كانت في مقام الاخبار؛ أو في مقام حكاية عما أخبر به اللّه، أجنبية عما نحن فيه؛ لان نوح يخبر بأن ولد الكافر سيكون كافرا بعد بلوغه و بعد البلوغ لا كلام فيه بل مع هذا التفسير يمكن أن يقال بأن الآية ظاهرة في عكس ما استدل به- انتهى.