دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٣٦ - الثامن الكافر بأقسامه
..........
و أما أهل الكتاب:
فقد ذهبت العامة إلى القول بطهارتهم [١] و لكن قام الإجماع عندنا على النجاسة كما عن التهذيب، و كشف اللثام. الا الشاذ النادر الذي لا يعبأ بمخالفته.
و استدل مع ذلك عليه: بالكتاب و السنة، اما الكتاب فقوله تعالى:
اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا إِلٰهاً وٰاحِداً لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ سُبْحٰانَهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ [٢] حيث جعلوا من المشركين تنزيلا، أو تجوزا، و إذا ثبت شركهم فلا محالة تثبت نجاستهم بالآية السابقة، و لكن في إطلاق المشرك على أهل الكتاب في هذه الآية نوع تسامح و توسع، كما أطلق ذلك على المؤمنين في آية:
وَ لٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ وَ إِنَّ الشَّيٰاطِينَ لَيُوحُونَ إِلىٰ أَوْلِيٰائِهِمْ لِيُجٰادِلُوكُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [٣] و يدل على ذلك ان كثيرا ما يذكرون في القرآن في قبال المشركين و ذلك اشعار بكونهم غيرهم مثل قوله تعالى مٰا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ وَ لَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ [٤] و قوله تعالى لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ وَ الْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتّٰى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [٥] و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هٰادُوا وَ الصّٰابِئِينَ، وَ النَّصٰارىٰ، وَ الْمَجُوسَ، وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللّٰهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ [٦].
اما السنة: فقد وردت روايات دل بعضها على النجاسة و بعضها الأخر دل على الطهارة اما ما دل على النجاسة:
[١] المغني ج ١ ص ٤٩: الآدمي طاهر سواء كان مسلما أو كافرا عند عامة أهل العلم و في عمدة القارئ ج ٢ ص ٦٠: الآدمي الحي ليس بنجس العين، و قد جعل المرتضى (ره) القول بالنجاسة من مفردات الإمامية؛ و لعله يريد النجاسة في الجملة إذ العامة يؤلون الآية الشريفة إلى النجاسة الحكمية لا العينية.
[٢] سورة التوبة- الآية ٣١
[٣] سورة الأنعام- الآية ١٢١
[٤] سورة البقرة- الآية ١٠٥
[٥] سورة البينة- الآية ١
[٦] سورة الحج- الآية ١٧