دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٢١ - (مسألة- ٧) الدم المشكوك في كونه من الحيوان أو لا محكوم بالطهارة
فإذا رأى في ثوبه دما لا يدري انه منه، أو من البق، أو البرغوث يحكم بالطهارة (١).
و المرجع فيهما قاعدة الطهارة لا عموم كل دم نجس، لأن التمسك به من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
(١) هذا الحكم لا اشكال فيه لأصالة الطهارة، و انما الإشكال فيما لو علم ان هذا الدم دمه و لكن لا يعلم انه قد انتقل إلى البرغوث ثم إلى ثوبه، أو انه انتقل ابتداء إلى ثوبه- كما هو الغالب في ثوب الإنسان المردد فيه من الدم بين كونه منه أو من البرغوث- فإنه على تقدير كونه من البرغوث يكون منه أيضا، و- حينئذ- يأتي فيه ما يأتي في المسألة الآتية من استصحاب النجاسة، بل جريان الاستصحاب فيها أولى من جريانه في المسألة الآتية، إذ الاستصحاب فيها انما يجري بناء على ان الدم في الباطن نجس، و أما في الصورة الأولى فإن الدم محكوم بالنجاسة بخروجه عنه قطعا، و مع الشك في طرو الطهارة عليه لاحتمال انقلابه إلى دم البرغوث يجري الاستصحاب بلا إشكال.
فإن قيل: ان الدم في الباطن طاهر فلا يكون المنجس له إلا خروجه إلى الظاهر، فإذا مصه الحيوان دخل الدم من جوف إلى جوف فلا يبقى فرق في جريان الاستصحاب في المسألتين.
قلنا: ان ذلك و ان قيل به الا انا لو قلنا بطهارة الدم في الباطن نقول بذلك إذا انتقل إلى باطن حيوان آخر يتنجس بذلك الخروج، لأن ملاك طهارته في باطن الحيوان الأول هو كونه قوام حياته، و هذا المعنى يزول بخروجه عن الدورة الدموية و الانتقال إلى حيوان قبل ان ينقلب و يتحول إلى كونه دما للحيوان الثاني، فيكون هذا الدم عند خروجه نجسا و لا مانع من جريان الاستصحاب فيه، و هو لا يتوقف على كونه نجسا في الباطن، و أما مثل انتقال الدم من الإنسان إلى آخر فان كان بالواسطة تنجس عند ما يجري في الواسطة.