دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٧٦ - (مسألة- ٦) ما يؤخذ من يد المسلم- من اللحم أو الشحم أو الجلد- محكوم بالطهارة
..........
عند الشك فيه، و لعل الرواية المتقدمة صالحة لجعلها من جملة المشعرات لصحة الذبح عند تركه ممن يعتقد عدم وجوبه.
(اما الثاني) فنحن متفقون على لزوم التسمية و انما وقع الخلاف بينهم: فالحنفية و جماعة من غيرهم حسبما ذكره في حاشية المغني يرون لزومها في مقابل الشافعية، و قد جرى النزاع بينهم حتى انجر إلى الهتك و التكفير و القتل، و كفاك بذلك ما نقله ابن هشام في- الباب الرابع- من كتاب المغني في عطف الجملة الاسمية على الفعلية و بالعكس قال- بعد نقل الأقوال الثلاثة ما نصه-: و أضعف الثلاثة القول الثاني، و قد لهج به الرازي في تفسيره، و ذكر في كتابه في مناقب الشافعي حيث قال: ان مجلسا جمعه و جماعة من الحنفية، و انهم زعموا أن قول الشافعي بحل أكل متروك التسمية مردود لقوله تعالى وَ لٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ [١] فقلت لهم:
لا دليل فيها بل هي حجة للشافعي، و ذلك لأن- الواو- تربط ما بعدها بما قبلها فينبغي أن تكون للحال فتكون جملتها لحال مفيدة للنهي، و المعنى: لا تأكلوا منه في حالة كونه فسقا، و مفهومه جواز الأكل إذا لم يكن فسقا، و الفسق قد فسره اللّه تعالى بقوله أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّٰهِ بِهِ [٢] فالمعنى: لا تأكلوا منه إذا سمي عليه غير اللّه، و مفهومه: و كلوا منه إذا لم يسم عليه غير اللّه- انتهى ملخصا موضحا.
و لو بطل العطف بتخالف الجملتين بالإنشاء و الخبر لكان صوابا انتهى ما في المغني.
و الذي يظهر منه و من المحشين ان أساس مطلب الشافعي هو كون الواو للحال، و لأجل ذلك ناقش المحشون في كون الواو للحال، و نقلوا المناقشة عن التفتازاني.
و لا يخفى: ان مطلب الشافعي لا يتم مع كون الواو للحال، بل العمدة فيه إثبات ان المراد بالفسق في قوله تعالى وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ هو ما أهل به لغير اللّه، و انما
[١] سورة الانعام آية ١٢١
[٢] سورة الانعام آية ١٤٥