دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٧٢ - (مسألة- ٦) ما يؤخذ من يد المسلم- من اللحم أو الشحم أو الجلد- محكوم بالطهارة
..........
إذا كان في سوق المسلمين، و هذا التقييد انما يكون نتيجة الحكومة، فلا تكون الحكومة موجبة لإخراج مورد السوق عن رواية الكيمخت بل يكون محققة له فيها، غايته انه بلسان الحكومة الادخالية. و من ذلك كله يظهر لك ان في المقام طريقا ثالثا غير الجمع التبرعي- و هو الجمع العرفي، أو الحكومة- و هو جعل أخبار السوق مخصصة لمفاد موثقة ابن بكير و مقيدة لرواية الكيمخت- فتأمل.
و كيف كان، فالنتيجة هي حمل الطائفة الأولى على الثالثة، و الثانية على ما عدى الثالثة فالمهم في البين الطائفة الثالثة القاضية بالتذكية و رفع اليد عن أصالة عدم التذكية، و أهمها أخبار السوق. و هذه الأخبار- و إن كانت مطلقة غالبا- و لكنها منصرفة إلى خصوص سوق المسلمين، كما عرفت ذلك في رواية الفضيل، و زرارة، و محمد ابن مسلم أنهم سألوا أبا جعفر ٧ عن شراء اللحم من الأسواق و لا يدري ما صنع القصابون، فقال- ٧-: «كل إذا كان ذلك في سوق المسلمين و لا تسأل عنه»، و إليه الإشارة في رواية ابن الحجاج: اني أدخل سوق المسلمين- أعني هذا الخلق الذين يدعون الإسلام- و هذا مما لا ينبغي الريب فيه، إذ لا خصوصية في السوق مع قطع النظر عن ذلك.
ثم ان المدار في ذلك على نفس السوق، و إن كان البلد الموجود فيه ذلك السوق من بلاد الكفر، كما انه لا إشكال في عدم العبرة بالسوق إذا علم بكفر الشخص المأخوذ منه الجلد، اما لأجل الانصراف، أو الإجماع، أو الذوق الفقهي.
و انما الإشكال في مجهول الحال، فقد ذهب جماعة من الأكابر- (قدس اللّه أسرارهم)- بعدم أمارية السوق في هذا المقام، بتقريب: ان الجماعة قد اتفقوا على نجاسة الجلد المأخوذ من الكافر و إن كان في سوق المسلمين، فيلزم من ذلك عدم خصوصية السوق.
نعم، إذا كان الجلد في يد مسلم فلا محالة نحكم بطهارته، ففي الحقيقة ان أخبار السوق ترجع إلى قاعدة اليد، و حيث ان اليد- على إطلاقها- لا تدل على