دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٧ - (مسألة ٩) الماء المطلق بأقسامه- حتى الجاري منه- ينجس إذا تغير بالنجاسة
النجس تنجس أيضا، و أن يكون التغير حسيا، فالتقديري لا يضر، فلو كان
في العلة- على نحو الجزئية- فيما لو كان المعلول بسيطا من جميع الجهات. أما لو كان مما يقبل الاشتداد، فلا يكون إلا من قبيل التعدد في المعلول و لو ببعض مراتبه.
و حينئذ يكون كل من العلتين مؤثرا في مرتبة من ذلك التغير، فيكون كافيا في استناد تلك المرتبة إلى الداخل فيوجب التنجس، لكنه خلاف المفروض، لأن المفروض أن كل واحد منهما وحده لا يكون مؤثرا. نعم إنه فرض نادر. و سيأتي توضيح ذلك- إن شاء اللّه تعالى- في المسألة ١٧.
و من جميع ما ذكرنا يظهر الحال- فيما هو المعروف، و هو كون نصف الميتة في الماء، و نصفها الآخر خارجه- فان الداخل يباين الخارج و إن كانت الميتة واحدة.
لا يقال: إن الداخل مشتمل على الملاقاة و على المجاورة، بخلاف الخارج، إذ ليس فيه الا المجاورة، سواء أ كانت الميتة واحدة أم متعددة. و حينئذ يكون المقام- التردد في علة التغير- من الأقل و الأكثر.
لأنا نقول: إن الأمر ليس من هذا القبيل، بل من قبيل التباين، لأن المجاورة- في صورة الملاقاة- ماء بشرط شيء، و هو الملاقاة، بخلاف المجاورة بلا ملاقاة، فإنها مجاورة بشرط لا. و بين المجاورتين تباين، فتأمل.
و أما المسألة الثالثة- و هي أن التغير بوصف النجاسة لا يوجب التنجس- فلا يخفى أن ظاهر النبوي الشريف و رواية ابن بزيع، بل و خبر الدعائم هو الحكم بالنجاسة فيما لو تغير بوصف المتنجس. و في قبالها الأخبار الباقية التي لا دلالة فيها على الاختصاص بوصف النجاسة إلا مواردها الخاصة، و هو وقوع الجيفة فيها.
نعم الخبر المروي في الفقه الرضوي يدل على اختصاص الحكم في خصوص وصف النجاسة، حيث جاء فيه قوله(ع): «لا ينجسه ما يقع فيه من النجاسات إلا أن يكون فيه الجيف، فتغير لونه و طعمه و رائحته، فاذا غيرته لم يشرب منه و لم يتطهر منه». لكن الكلام في حجيته. و ليس في البين إجماع، كي يستند إليه في رفع