دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٥٥ - (مسألة- ٢) فأرة المسك المبانة من الحي طاهرة على الأقوى
..........
و أما- دعوى- أن الذكاة في الرواية إنما ذكر للاحتراز عن غير الناضج منها مما ليس له رائحة- فمدفوع- بأنه خلاف الظاهر من لفظ «الذكي» في لسان الاخبار في أمثال هذه المقامات، مع انا لو قلنا بهذا الوجه لا يكون له حالة لم ينضج فيها في أول تكونه، فلا يكون ذا قسمين: قسم ذكي له رائحة، و قسم غير ذكي لا رائحة فيه. و كذا لا يمكن حمل الرواية على المسك الهندي لما قدمنا من أنه لا فارة فيه و هو المعمول من دم الضبي و روثه و كبده، و الرواية ظاهرة في أن السائل قد فرض حمل الفارة، لا حمل المسك.
و مما ذكرنا يظهر أن رواية ابن سنان الواردة في أن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كانت له ممسكة إذا هو توضأ أخذها بيده و هي رطبة دالة على طهارة المسك، أو الفأرة، سواء قلنا أن الممسكة هي فأرة المسك، أو قلنا بأنها ظرف يجعل فيه المسك على وجه يكون مسه برطوبة موجبا لانتقال الرائحة إلى اليد، و لا يكون ذلك الا بأن تصل ذرات المسك إلى الخارج كما إذا كان الظرف غير صلب و لا سميك فيدل على طهارة نفس المسك على الأخير، و على الأول تدل على طهارة نفس الفارة- أعني القشر- فافهم.
اما إذا أنكرنا هذا الوجه و التزمنا بما يقوله الجماعة: من كون الفارة جلد المسك و ما فيها دم مستحيل، أو غير مستحيل فالحكم بالطهارة مخصوص بما إذا أخذت منه بعد التذكية، و يكون الدم فيها على تقدير عدم الاستحالة من قبيل الدم المتخلف في الذبيحة و لا إشكال في طهارته، اما لو أخذ منه في حال حياته، أو انه هو أسقطها أو هي سقطت منه، أو أخذت منه بعد الموت فالحكم بطهارتها ظرفا أو مظروفا في غاية الاشكال.
و الحاصل، انه بناء على ان الظرف من قبيل الجلد يكون من قبيل الجزء الذي تحله الحياة، و- حينئذ- نقول: ان أخذت من الضبي بعد تذكيته فلا إشكال في طهارتها