دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٢٢ - (مسألة ٣)- إذا لم يعلم كون حيوان معين انه من مأكول اللحم أو لا
كما انه إذا شك في شيء انه من فضلة حلال اللحم أو حرامه، أو شك في أنه من الحيوان الفلاني حتى يكون نجسا. أو من الفلاني حتى يكون طاهرا.
أو لا يحكم بطهارة فضلته حتى يعلم أنه من ذي النفس، للأصل، و استصحاب طهارة الملاقي و نحوه، أو يتوقف الحكم بالطهارة على اختباره بالذبح و نحوه لتوقف امتثال الأمر بالاجتناب عليه، و لأنه كسائر الموضوعات التي علق الشارع عليها أحكاما- كالصلاة للوقت، و القبلة و نحوهما- أو يفرق بين الحكم بطهارته و بين عدم تنجيسه للغير، فلا يحكم بالأول إلا بعد الاختبار بخلاف الثاني للاستصحاب فيه من غير معارضة و لأنه حينئذ كما لو أصابته رطوبة مترددة بين البول و الماء وجوه لم أعثر على تنقيح لشيء فيها في كلمات الأصحاب»- انتهى كلامه رفع مقامه.
و لا يخفى: أن هذه الشبهة لا تزيد على الشبهة في كون هذا الحيوان مأكول اللحم التي يكون الفحص مزيلا لها، و لو بالاطلاع على وجود علامات الحلية فيه.
و قوله: «لتوقف امتثال الأمر بالاجتناب عليه» كأنه مأخوذ من قول بعضهم لوجوب الاحتياط في الشبهات الموضوعية. من جهة لزوم إحراز الاجتناب عن الطبيعة المنهي عنها- مثلا. و من الواضح أن صاحب الجواهر (قده) لا يقول بذلك و إلا لكان اللازم عنده الاحتياط في جميع موارد الشبهات الموضوعية التحريمية.
و قوله (قده): «و لأنه كسائر الموضوعات التي علق الشارع عليها أحكاما كالصلاة للوقت، و القبلة، و نحوهما» هذا إن كانت الشبهة وجوبية شرطية- مثل الوقت و القبلة- لا إشكال للزوم إحراز الشرط، و أما غيره من الشبهات التحريمية أو الوجوبية الاستقلالية- مثل الشك في كون هذا الشخص عالما بالنظر إلى وجوب إكرام كل عالم- فهو ممنوع أشد المنع، إلا في بعض الشبهات المبنية على الفحص، مثل الوقت، كالفجر بالنسبة إلى جواز الأكل، و مثل الاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحج، و نحو ذلك مما لا يمكن غالبا إحراز الموضوع فيه الا بالفحص، و من الواضح أن ما نحن فيه ليس منها، و إلا لوجب الفحص في مسألة الشك في حلية الحيوان.