دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٢٠ - (مسألة ٣)- إذا لم يعلم كون حيوان معين انه من مأكول اللحم أو لا
..........
لعدم الأثر، و لو كانا عرضيين لأمكن التخلص، لكن المفروض انهما طوليان، و لعل ذلك هو المانع لصاحب الجواهر (قده) من اجراء استصحاب الحياة في ذلك، و يمكن الجواب: بأن الميتة ما مات قبل وضع اليد عليه فيجري- حينئذ- أصالة عدم وضع اليد عليه حتى مات و هو قاضٍ بحرمته و بكونه ميتة، و يعارضها أصالة عدم موته قبل وضع اليد و هو و ان لم يثبت الحلية إلا ان كونه طاردا لموضوع الحرمة- اعني الميتة- كاف في التعارض الموجب للتساقط.
هذا كله مبني على كون التذكية اسما للسبب، اما لو قلنا بأنها اسم للمسبب- كما هو المختار- فلا محيص عن الحكم بحرمته حتى في الصورة الاولى- أعني فرض التعارض بين الأصلين المذكورين- إذ بعد تعارضها لا يكون المرجع هو قاعدة الحل بل يكون المرجع هو- ما عرفت- من أصالة عدم التذكية بمعنى المسبب- و حينئذ- يشكل الأمر فيما ورد من حلية السمكة التي تخرج في جوف سمكة أخرى مع فرض كونها حين الخروج ميتة، اللهم إلا أن نلتزم بأنه على خلاف القاعدة فيقتصر على مورده و هو السمكة في جوف اخرى دون مطلق ما شك في تأخره و تقدمه من الموت و الإخراج فتأمل.
إذا عرفت هذا فجدير بنا أن نتعرض لشرح عبارة الماتن(قده) و لحاشية شيخنا الأستاذ (قده):
قال الماتن (قده): «إذا لم يعلم كون حيوان معين أنه مأكول اللحم أو لا لا يحكم بنجاسة بوله و روثه، و إن كان لا يجوز أكل لحمه بمقتضى الأصل».
و الظاهر أن التردد مقصور على كونه حلال الأكل و حرامه، و لكن لا يبعدان يدخل فيه مشكوك الحلية من ناحية القابلية، فيكون شاملا للصور الأربع- أعني الشك في الحلية على نحو الشبهة الحكمية، و على نحو الشبهة الموضوعية، و الشك في