دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣١٨ - (مسألة ٣)- إذا لم يعلم كون حيوان معين انه من مأكول اللحم أو لا
..........
الى الماء و مات فيه. و لكن الإنصاف ان هذا الحكم- أي جواز الابتلاع حيا أو أخذ قطعة منه- لا يخلو عن مخالفة الذوق، بل الظاهر لزوم اضافة قيد ثالث و هو موته ليكون الحاصل هو أنه يعتبر في حلية الأكل ثلاثة أمور: أخذه من الماء حيا، و موته، و كون الموت لم يكن في الماء. و- حينئذ- لا يحل ابتلاعه حيا و لا أخذ قطعة منه و هو حي سواء عاد الباقي إلى الماء و مات فيه، أو بقي إلى أن مات خارج الماء، أما الدليل على اعتبار هذا القيد فهو رواية ابن أبي يعفور المتضمنة لقوله ٧ «و جعل ذكاتها موتها» لكن في الجواهر أجاب عنهما بقوله: «لكن مع أن الأول منهما مرسل، و في غير الكتب الأربع و لم يذكره الفقهاء في الكتب الاستدلالية لم أجد أحدا عمل بمضمونها بل يمكن القطع بعدم اعتبار الموت حتف الأنف في تذكيته و حينئذ فالمذهب الجواز» انتهى.
قلت: أما ما أفاده (قده) من قوله «لم أجد أحدا عمل بمضمونها إلى آخره»، فهو بالنسبة إلى اعتبار الموت حتف الأنف في قبال قتله- مثلا- كما هو ظاهر خبر الاحتجاج- بقوله «حتى يموت من ذات نفسه». لكن خبر ابن ابي يعفور خال من هذا القيد أعني حتى يموت من ذاته بل يمكن أن يكون قوله في خبر الاحتجاج حتى «يموت من ذات نفسه» في قبال احتمال اعتبار موته بالذبح كما في غيره من الحيوانات، و لعل قوله (ع) و ذلك أنه ليس له دم قرينة على ذلك فيكون القيد هو مجرد الموت و انه لا يحتاج إلى ذبح لأنه ليس له دم و- حينئذ- يتحد مع مفاد خبر ابن ابي يعفور. و هذا المقدار- أعني اعتبار الموت و عدم جواز أكله حيا- قد عمل به الشيخ (قده) و غيره.
نعم خبر ابن ابي يعفور يحتاج إلى التقييد بكون الموت بعد أخذه حيا، و بان لا يكون الموت في الماء. و هذا المقدار من التقييد قد دلت عليه الأدلة، فلا مانع من تقييد خبر ابن ابي يعفور بمقتضى تلك الأدلة، بل ان خبر الاحتجاج متكفل لهذا التقييد فان قوله (ع) «ذكوته إخراجه من الماء حتى يموت من ذات نفسه إلى آخره» دال على