دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٠٧ - (مسألة ٣)- إذا لم يعلم كون حيوان معين انه من مأكول اللحم أو لا
..........
هو المستفاد من قوله (ع): «بلى إذا كان مما يؤكل لحمه».
و لو أغضينا النظر عن العموم المذكور فهل يحكم بنجاسته لأصالة عدم التذكية بناء على كونها المسبب أعني الحكم الشرعي الذي هو عبارة عن الطهارة التي هي أحد الأحكام الشرعية الوضعية الحادثة بأسبابها التي جعلها الشارع مترتبة عليها و حادثة بحدوثها، فعند الشك في حدوث ذلك الحكم- أعني الطهارة- يحكم بعدمه، بناء على ان التذكية اسم لذلك الحكم، بل و كذلك بناء على كونها السبب لأصالة عدم جعل الذبح لهذا الحيوان سببا لطهارته.
و ربما قيل: بإمكان الحكم بطهارته استصحابا لطهارته حال الحياة، و (يجاب) عن ذلك بانقطاع هذا الاستصحاب، لأنه على تقدير قابليته للتذكية يكون الذبح محدثا فيه طهارة جديدة، و طهارته السابقة حال الحياة قد ارتفعت بزهوق روحه.
و أما البحث عن الأمر الثاني- الذي هو عبارة عن أن التذكية اسم للمسبب الذي يكون معنى بسيطا متولدا من الذبح مع الشرائط الخمسة، أو انها اسم لنفس السبب- فنقول: إن التذكية و ما يشتق منها (تارة) تكون بمعنى الطهارة نظير قولهم: «كل يابس ذكي» أي طاهر، و (اخرى) تكون حكما لذلك المعنى الذي هو محكوم عليه بالطهارة، فإن قلنا: بالمعنى الأول فلا مجال للترديد بين المعنيين، بل المتعين هو القول بأنها اسم للمسبب، و إن تلك الأفعال إنما تكون من قبيل الأسباب لتحصيل ذلك المعنى البسيط الذي هو الذكاة بمعنى الطهارة. فيكون مرجع الشك في القابلية- سواء كان على نحو الشبهة الموضوعية، أو على نحو الشبهة الحكمية- هو الشك في تحقق الحكم المذكور عند تحقق هذه الأمور.
و (بعبارة أخرى): الشك يكون في حصول الطهارة عند تحقق الذبح مع الشرائط المعينة، و هكذا الحال فيما لو شك في اعتبار شيء آخر مثل كون الذابح بالغا أو ذكرا- مثلا- فتكون أصالة عدم التذكية في جميع هذه الموارد محققة لعدم ترتب