دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٠٢ - (مسألة ٣)- إذا لم يعلم كون حيوان معين انه من مأكول اللحم أو لا
..........
فهو موقوف على التبرك بذكر الأخبار الواردة في هذا المضمار كي نستفيد منها ما نحن بصدد إثباته.
(منها) موثق ابن أبي بكيرة ان زرارة سأل الصادق ٧ عن الصلاة في الثعالب، و الفنك، و السنجاب و غيره من الوبر، فاخرج كتابا زعم أنه املأ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: «إن الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله، فالصلاة في وبره و شعره، و جلده، و بوله، و روثه، و كل شيء منه فاسدة لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل اللّه أكله» ثم قال: «يا زرارة هذا عن رسول اللّه، فاحفظ ذلك عني. يا زرارة، فإن كان مما يؤكل لحمه، فالصلاة في وبره، و بوله، و شعره، و روثه، و ألبانه، و كل شيء منه جائزة. إذا علمت انه قد ذكي الذابح، فان كان غير ذلك مما نهيت عن اكله و حرم عليك أكله، فالصلاة في كل شيء منه فاسدة، ذكاه الذابح، أو لم يذكه» [١].
و لا يخفى أن الاستدلال بهذه الرواية الشريفة على ان كل حيوان قابل للتذكية بناء على قراءة «الذابح» واضح جدا، إذ الإمام ٧ في مقام المنع عن الصلاة في ما لا يؤكل لحمه- سواء أوقعت عليه التذكية، أم لم تقع و مات حتف أنفه- و يظهر من هذا أن جميع ما لا يؤكل لحمه قابل للتذكية، لأن المقابلة إنما هي في الذبح و عدمه بعد فرض قابليته للتذكية.
و أما بناء على قراءة الذبح «ذكاه الذبح أو لم يذكه» فالاستدلال بها على المطلوب مشكل، و قد تعرضنا له في الأصول أواخر بحث البراءة، و حاصله: ان معنى الرواية هو ان الصلاة في كل شيء مما لا يؤكل لحمه فاسدة، سواء أثر الذبح في تذكيته أم لم يؤثر، فالمقابلة في الحقيقة بين التأثير و عدمه، و هو كاشف عن أن بعض الحيوانات لا تقبل التذكية لعدم تأثير الذبح فيها. و لكن يمكن دفع الإشكال بأن يقال: إن
[١] الوسائل ج ١- الباب- ٢ من أبواب لباس المصلي