دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٨٩ - الأول و الثاني- البول، و الغائط
..........
فهذا- و ان لم يستلزم التعارض بين الدليلين بالإضافة إلى محرم الأكل بالعنوان الثانوي كالجلال- إلا انه ليس لنا دليل على طهارة بوله، كما لا دليل على نجاسته، أما الوجه في الأول: فلأنه ليس بحلال الأكل حتى بالعنوان الثانوي، و أما الوجه في الثاني فلعدم كونه حرام الأكل ذاتا.
(الصورة الرابعة) أن يراد من الطائفة الأولى- التي دلت على نجاسة ما لا يؤكل- أعم مما هو محرم الأكل بالعنوان الاولي و الثانوي، بينما يراد من الطائفة الثانية- التي دلت على طهارة ما يؤكل- خصوص ما هو محلل بالعنوان الاولي، و حينئذ يقع التعارض بين الطائفتين على نحو العموم من وجه، لاجتماعهما في الغنم الجلال و انفراد الاولى بالأرنب، و الثانية بالغنم غير الموطوء، فاذا كان كل من دليل النجاسة و الطهارة يقتضي إدراج محل الاجتماع تحته لزمت المعارضة بين الدليلين، و لا بد حينئذ بعد التعارض و التساقط من الرجوع إما إلى العموم الفوقاني- إن قلنا به- أو إلى قاعدة الطهارة.
هذا كله في النظر إلى المقابلة بين الطائفتين الأوليتين، و قد عرفت أنه على الصورة الاولى يكون الغنم الجلال محكوما بالطهارة، و على الثانية محكوما بالنجاسة، و على الثالثة غير محكوم بحكم أحد الدليلين، و على الرابعة موردا لتعارضهما.
و أما الناحية الثانية- و هي المقابلة بين الطائفة الثانية و الثالثة،- أي بين ما دل على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه- و ما دل على طهارة بول الغنم، و البقر، و الحمار. و نفي البأس عن ذلك- فلذلك صورتان:
(الصورة الأولى)- أن يراد من الطائفة الاولى- و هي التي دلت على نجاسة ما لا يؤكل لحمه- خصوص ما هو محرم الأكل بالعنوان الاولي، و حينئذ تكون شاملة للغنم الموطوءة مثلا، و تكون- أعني الغنم الموطوءة- محكومة بالطهارة، لاندراجها تحت الأخبار التي دلت على نفي البأس.