دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٨٠ - الأول و الثاني- البول، و الغائط
..........
إلا تلك الأخبار، و ما يبقى لصحيحة أبي بصير من الطير المأكول، و حينئذ يخصص العام بتلك الأخبار، و تكون النتيجة هي نجاسة بول ما لا يؤكل- أرضيا كان أو طائرا- و طهارة أبوال ما يؤكل- أرضيا كان أو طائرا.
و لو قلنا: بعدم التقديم و تعارض رواية ابن سنان و رواية أبي بصير و تساقطهما في الطائر الغير المأكول كان الأمر كذلك، حيث انه لا يكون لذلك العام حينئذ مقابل الا تلك الاخبار و ما بقي لرواية أبي بصير، فيلزم تخصيص العام بذلك، و تكون النتيجة هي نجاسة البول مما لا يؤكل و لو كان طائرا، و طهارته مما يؤكل و لو كان طائرا، و هذا واضح لا غبار عليه، و لأجل وضوحه اكتفى الشيخ(قده) بقوله:
«و لا يتوهم» إلخ، إذ لا وجه لهذا التوهم إلا ملاحظة تخصيص العام أولا بأخبار طهارة بول ما يؤكل، ثم بعد تخصيصه بذلك نلاحظ ذلك العام مع رواية أبي بصير و نرى انه حينئذ بمنزلة رواية ابن سنان، و من ذلك تنقلب النسبة. و قد عرفت أنه لا وجه لتقديم العملية الاولى- أعني تخصيص العام بالأخبار المذكورة- على العملية الثانية- أعني ملاحظة العام مع رواية أبي بصير بعد اجراء ما يقتضي بينها و بين رواية ابن سنان.
نعم، يبقى شيء بالنسبة إلى العموم الفوقاني، فقد يناقش فيه من ناحية إطلاقه بأن الشارع لم يكن في مقام بيان أصل النجاسة، ليصح التمسك بإطلاق كلمة البول في كلام السائل، بل في مقام بيان حكم البول بعد المفروغية عن نجاسته، كما يبدو ذلك من جواب الامام (ع) للسائل، و لو كان في مقام بيان أصل النجاسة لما تعرض لكيفية التطهير و لاكتفى بقوله: «اغسله»- مثلا- و لم يأت بكلمة «مرتين». و إذا كانت الناحية الاولى مسكوتا عنها فكيف نستطيع إثبات العمومية في ناحيتها؟.
و على هذا بعد سقوط العموم فاما أن تتقدم رواية أبي بصير على ابن سنان