دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٨٢ - الأول و الثاني- البول، و الغائط
..........
و يجاب عن ذلك: بأن قوله (ع): «هو مما يؤكل» بعد إسقاط لفظ «الخرء» لا يكون مسوقا لبيان العلة، بل هو حينئذ توضيح لقوله: «الخطاف لا بأس به».
و قد ادعى: أن التعليل بمأكولية اللحم أكبر شاهد على تقديم رواية ابن سنان على رواية أبي بصير في مورد المعارضة، و الدليل عليه أن رواية الخطاف أفادت أن علة الحكم بالطهارة حلية الأكل دون غيرها، بينما رواية أبي بصير أفادت أن علة الحكم بالطهارة هي الطيران، فالمعارضة تقع بين مفهوم رواية الخطاف، و منطوق رواية أبي بصير، و حيث كان المفهوم هنا أخص من المنطوق وجب تقديمه عليه.
و فيه ما لا يخفى: فان المفهوم- و إن كان أخص من منطوق رواية أبي بصير- و لكن تقديمه على المنطوق يوجب رفع اليد عن ظهور الطيران في العلية للطهارة، مع أن هذا الظهور محكم و لا يمكن رفع اليد عنه.
و هذه الرواية لو أضفناها إلى الروايات السابقة كانت الطوائف أربعا، و ملخص البحث عن ذلك: انه مع قطع النظر عن رواية الخطاف- ان الروايات السابقة قد اختلف تعليل الحكم فيها: فقد جاء في رواية أبي بصير- القائلة: «كل شيء يطير فلا بأس ببوله و خرئه»- تعليل الحكم بالطيران، و جاء في موثقة عمار- القائلة:
«كلما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه»- تعليل الحكم بمأكولية اللحم:
و الروايتان- و إن كانتا متوافقتين في الحكم، و هو طهارة البول و الخرء- إلا أن الأولى منهما تدل على أن العلة في عدم البأس هي الطيران، و الثانية منهما تدل على أن العلة هي حلية الأكل، و بين العلتين عموم من وجه، حيث تجتمعان في الحمام- مثلا- و تنفرد الأولى عن الثانية في الصقر، و تنفرد الثانية عن الأولى في الغنم، و كل منهما يفيد بمنطوقه العلية التامة في الحكم، و الانحصار في التأثير، فادعاء الانحصار في كل منهما يعارض الآخر، و لا يمكننا إسقاط إحدى العلتين عن التأثير بالمرة، لأنه ترجيح بلا مرجح. فلا محالة يكون المورد من قبيل ما إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء و كان بين