دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٦٥ - فصل سؤر نجس العين
و سؤر طاهر العين طاهر (١) و إن كان حرام اللحم
في المبسوط القول بنجاسة الأخيرين و تبعه في (المجسمة) العلامة في المنتهى، و المشهور الطهارة، و الكلام في السؤر تابع للقولين.
نعم، إن الظاهر ممن ذهب إلى طهارة اليهود، و النصارى، و المجسمة، و المجبرة: الحكم بكراهة سؤرهم- كما نص عليه في المعالم و غيره- و لعله لأجل الجمع بين الأخبار الواردة في المقام بحمل ما دل على النجاسة على الكراهة، و تمام الكلام في محله في مسألة النجاسات.
(١) اعلم أن طاهر العين ينقسم إلى قسمين: آدمي، و غير آدمي. و الآدمي قد يكون مسلما و قد يكون غير مسلم، و قد تقدم البحث عن الثاني، أما الأول- و هو ما كان مسلما- فلا إشكال في طهارته و طهارة سؤره، بل يستحب الشرب من سؤره إذا كان مؤمنا و الوضوء من فضل وضوئه، و قد عقد في الوسائل باب في فضل سؤر المؤمن و الاستشفاء به، و أما غير الآدمي فعلى قسمين: قسم يكون محلل الأكل، و قسم يكون محرم الأكل.
أما القسم الأول- و هو إذا كان محلل الأكل- فلا خلاف في طهارة سؤره، لطهارة ذي السؤر و لعدم الدليل على نجاسته.
و أما القسم الثاني- و هو إذا كان الحيوان طاهرا و لكنه حرام اللحم- فقد اختلف الأصحاب فيه على ستة أقوال:
فمنهم من يقول: بطهارة سؤره مطلقا، كالفاضلين، و جمهور المتأخرين، و الشيخ في الخلاف.
و منهم من يقول: بالمنع من سؤره كذلك، كما نقل عن ظاهر الشيخ (ره) في كتابي الأخبار.
و منهم من فصل- كما عن الشيخ في النهاية- فقال: بالطهارة في الجميع إلا سؤر آكل الجيف من الطير.