دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٥٨ - (مسألة- ١١) إذا كان هناك ماءان توضأ بأحدهما أو اغتسل
كان حين التوضي غافلا عن نجاسة أحدهما يشكل جريانها (١).
(١) الصور المحتملة في المقام ثلاث:
- الصورة الأولى- أن يعلم المكلف بنجاسة الإناء الصغير و طهارة الإناء الكبير ثم يتوضأ من أحدهما و هو لا يدري من أيهما توضأ و لكنه يحتمل أنه توضأ من الصغير اشتباها.
و الحكم في هذه الصورة هو الصحة، و ذلك لجريان قاعدة الفراغ فيها.
- الصورة الثانية- أن يعلم المكلف بنجاسة الإناء الصغير و طهارة الكبير، و لكن عرضت له غفلة فتوضأ من أحدهما، ثم احتمل أنه توضأ من الصغير. و الحكم في هذه الصورة عدم الصحة، لا لأجل أن صورة العمل غير محفوظة، بل من ناحية (الا ذكرية) التي وردت في الرواية الشريفة، لأن المفروض انه عند صدور الوضوء منه كان غافلا، فلا ينطبق عليه التعليل المذكور.
- الصورة الثالثة- أن يعلم بنجاسة الإناء الصغير و طهارة الكبير ثم يتوضأ من أحدهما، و يحتمل أن وضوءه من الصغير كان لطرو الغفلة عليه. و الحكم فيها جريان قاعدة الفراغ، لأنها مسوقة لرفع الشك الناشئ من النقصان في فعل المكلف جهلا، أو فقل مسوقة لصرف احتمال الغفلة عن المكلف، و لا مانع من جريانها.
و اعلم أن هذه الصورة في الحقيقة ترجع إلى الأولى، إلا أن يفرق بين احتمال الاشتباه و احتمال الغفلة، و الظاهر انه كذلك، و عليه فالصور في المقام ثلاث، و في جميعها احتمال كون المكلف قد توضأ بماء نجس موجودا، غاية الأمر في الصورة الأولى منشؤه اشتباه المكلف، و في الثانية غفلته حين العمل، و في الثالثة احتمال الغفلة.
و يمكن أن يقال بجريان قاعدة الطهارة في ذلك الإناء الواقعي الذي توضأ منه، المردد بين كونه هو الصغير الواقعي المعلوم الطهارة أو الكبير الواقعي المعلوم النجاسة، فتكون حاكمة على قاعدة الفراغ. و ما ذلك إلا من قبيل ما لو تلف أحدهما و بقي الآخر المردد بين الصغير و الكبير في جريان قاعدة الطهارة في هذا الباقي.