دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٥ - (مسألة ٦) المضاف النجس يطهر بالتصعيد
..........
الطحين، بخلاف النجاسة، فإنها غير مرتبطة بنظر العرف، بل تابعة للوجود الواقعي. و المفروض بقاؤه. و الذي يدل على التسامح العرفي- في جهة حرمة الأكل دون النجاسة- هو أنه لو فرض أن تلك الفضلة ليست بنجسة، كما لو كانت فضلة خنفساء، و سقطت في الطحين، فنحن نرى العرف لا يتوقفون في حلية الأكل. و السر فيه ما عرفت أن العرف في تسامحهم يفرقون بين حرمة الأكل و النجاسة، فيحكمون بارتفاع الأول بسبب الاستهلاك دون الثاني، لأن مناط الثاني هو الوجود الواقعي، و المفروض بقاؤه.
و يرد على هذه التفرقة أنه لو كان هناك كر من الماء قد وقعت فيه قطرة من البول، و قد قسم ذلك الكر الى قسمين، فنظرا الى بقاء النجاسة واقعا يلزم أن يكون كل قسم منه متنجسا لوجود النجاسة- واقعا- فيه، لعم حين كان الماء كرا لا يحكم بنجاسته، لعدم انفعاله بالملاقاة. أما بعد صيرورته قليلا فيتعين الحكم بنجاسته، باعتبار بقاء النجاسة واقعا، و عدم انعدامها بالاستهلاك بالنظر العرفي. نعم المنعدم بالاستهلاك- في نظر العرف- حرمة الأكل. و هذا لا دخل له بالنجاسة، كما يرد الاشكال عليها في (خزائن الحمامات) التي وقعت فيها قطرة من البول، فلو اغتسل الشخص في الخزانة، و خرج، فقد حمل مقدارا من الماء و معه أجزاء النجس، فلا يحكم بطهارة جسمه، و كذا لو أخذ شيئا قليلا من ذلك الماء بكفه، مع فرض شيوع تلك القطرة في جميع أجزاء ذلك الماء، فلازم وجود جزء منها- و لو قليلا- في كل جزء من أجزاء ذلك الماء هو الحكم بنجاسته.
و يمكن الإجابة عن ذلك: بأن القوم لا يلتزمون بمثل هذا في الكر، نظرا الى أن الاستهلاك في الكر يوجب نحول المستهلك الى الماء المطلق. و بعبارة أخرى:
الكر يوجب تحول تلك القطرة من البول الى الماء، فلا يبقى لها أثر أصلا، و كذا إذا كان المستهلك ماء مضافا، فان استهلاكه يوجب زوال إضافته و صيرورته ماء