دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٣٨ - (مسألة ٥) لو أريق أحد الإناءين المشتبهين من حيث النجاسة أو الغصبية
قوله(قده): و لو أريق أحد المشتبهين من حيث الإضافة لا يكفي الوضوء بالآخر، بل الأحوط الجمع بينه و بين التيمم (١).
هنا لم يزل و انما زال بعض أطرافه، و زوال بعض الأطراف لا ينافي بقاء العلم.
و منه بظهر لك أنه لا وجه لاستيضاح بقاء التنجز على القول الأول و الاشكال فيه على القول الثاني، بل الأمر بالعكس، لما عرفت من شبهة زوال العلم عند تلف الكبير المفروض عدم جريانها على القول الثاني. و منه يظهر أن قوله: «و إن زال العلم» لا يخلو عن تسامح، فان العلم لم ينتف وجدانا و انما انتفى بعض أطرافه.
(١) قد تعرض الماتن(قده) في المسألة الثالثة المتقدمة فيما لو كان الماء مشكوك الإطلاق و الإضافة فحكم بوجوب التيمم و احتاط في ضم الوضوء اليه، بينما في المقام أفتى بوجوب الوضوء و احتاط بالتيمم. و قد قلنا هناك أن أمر المكلف يدور بين أن يكون مسبوقا بفاقدية الماء فيتعين عليه التيمم- و إن كان الأحوط ضم الوضوء بذلك الماء اليه- و أن يكون مسبوقا بوجدان الماء فيتعين عليه الجمع، لأن استصحاب وجود الماء من قبيل القسم الثالث، و هو في حد نفسه غير جار.
مضافا إلى أنه: لا يثبت كون هذا الموجود ماء مطلقا ليكون الوضوء به مشتملا على إحراز المائية. و لكن في المقام حيث أنه مسبوق بالماء المطلق الموجود بينهما فقد يقال: انه يجري استصحاب القسم الثاني من الكلي، إلا أنه لو صح جريانه فإنه لا يثبت كون هذا الباقي ماء مطلقا، فلا يجري الوضوء منه، فيتعين الجمع.
و لكن لا يخفى ما فيه، إذ ليس المقام من قبيل استصحاب الكلي، بل هو استصحاب شخصي لا محالة، لأن المستصحب في القسم الثاني مردد بين فردين مختلفي الهوية- كالبقة و الفيل- بحيث يكون على تقدير أحدهما باق قطعا، و على تقدير الآخر مرتفع قطعا. و أما إذا كان الاختلاف من أجل المكان- كما لو كان له حيوان و تردد بين أن يكون في الصحراء و قد أكله الذئب قطعا، و بين أن يكون في داخل الغرفة فهو باق قطعا- فلا يكون من قبيل استصحاب الكلي بل من قبيل استصحاب الشخصي.