دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢١٥ - (مسألة ٣) إذا لم يكن عنده إلا ماء مشكوك إطلاقه و إضافته
..........
منجزية العلم الإجمالي تتوقف على احداث العلم بتكليف مترتب على نجاسة كل واحد من الطرفين- أعني الماء و التراب- و ترتب التكليف على نجاسة التراب متوقف على سقوط الوضوء، إذ لو لم يسقط لما كان لنجاسة التراب أثر شرعي من المنع عن التيمم به لعدم مشروعيته كي يكون منهيا عنه، لنجاسة التراب. و سقوط الوضوء في المقام متوقف على منجزية العلم الإجمالي، إذ لو لم يكن منجزا لكان الوضوء متعينا.
هذا فيما لو كان لطهارة الماء أثرا آخر غير جواز الوضوء به- كجواز الشرب مثلا- أما لو انحصر أثرها بالوضوء- بأن كان مملوكا لشخص و لا يأذن إلا باستعماله في الوضوء- فهو مضافا إلى ما ذكرناه من الدور تكون فيه قاعدة الطهارة في الماء حاكمة على قاعدة الطهارة في التراب، إذ جريانها في الماء موجب لعدم الأثر لها في التراب.
بل يمكن أن يقال: إن ملاك الدور هو بعينه ملاك الحكومة و هو الطولية.
و نظير ذلك ما لو ملك ما به تتحقق الاستطاعة المالية و احتمل كونه مشغول الذمة بدين يكون أداؤه مخرجا له عن الاستطاعة المذكورة، فيحصل في بادئ النظر العلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين، و لكن أصالة البراءة عن الدين تكون حاكمة على أصالة البراءة عن وجوب الحج، لكونها محققة لموضوع وجوب الحج- الذي هو الاستطاعة المالية- فينتج وجوبه و عدم لزوم أداء الدين. و هذا بخلاف ما نحن فيه، فان أصالة البراءة لو فرض جريانها في وجوب وضوء لم تكن نافعة في تحقق موضوع وجوب التيمم- أعني عدم وجدان الماء.
نعم، إذا كان الشخص مسبوقا بعدم وجدان الماء كان استصحاب ذلك كافيا في وجوب التيمم، و ان نوقش فيه بأنه مثبت فلا يكون نافيا لتحقيق هذا المانع الذي يكون منشأ للعلم الإجمالي.
و قد يقال بلزوم الاحتياط بالجمع المذكور للعلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين- من الوضوء و التيمم- إذ المشكوك لو كان ماء فيجب عليه الوضوء، و ان كان مضافا