دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٠٩ - (مسألة ١) إذا اشتبه نجس أو مغصوب في محصور
..........
الجميع، لكون المخالفة القطعية قبيحة عنده، و إن كانت بحسب العادة غير ممكنة.
(و ثالثا)- إن هذا الملاك- أعني ملاك الشبهة غير المحصورة- موجود بنفسه فيما إذا تعذرت المخالفة القطعية في الشبهة المحصورة، كما لو تعذر ارتكاب جميع أطرافها لضيق الوقت مثلا، مع أنه لا يلتزم(قده) بجريان الأصول في أطرافها الرافع لوجوب الموافقة فيها، و ليست المسألة مسألة تسمية و اصطلاح لتسلم هذه التفرقة بين المقامين.
أما كلام المحقق الهمداني(قده) فهو كسابقه مبني على تنجيز العلم الإجمالي لجريان الأصول و تعارضها، و قد قربنا أن تنجيزه لا يبتني على ذلك، و إنما هو بنفسه علة تامة لتنجيز مؤداه من دون أن يفرق بالحصر و عدمه.
و على هذا مما ذكره صاحب الكفاية(قده) من عدم التفرقة بين الشبهات المحصورة و غيرها متين جدا، لأن العلم الإجمالي إن تعسر و تعذر ترك أطرافه جميعا، أو كان بعضها خارجا عن محل الابتلاء، و أمثال ذلك- مما يوجب رفع اليد عن العلم- لم يفرق فيه بينهما، و إلا فهو منجز بحكم العقل على كل حال- كانت الشبهة محصورة أو غير محصورة. و هذه التفرقة- من الحصر و عدمه- لا تستند على أساس.
هذا، و قد استدل صاحب الحدائق(قده) على جواز ارتكاب أطراف الشبهة غير المحصورة بهذه الروايات الشريفة، و هي:
(الأولى)- ما عن محاسن البرقي عنه [١] عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر- ٧- عن الجبن فقلت له: أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة؟ فقال- ٧-: «أ من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم في جميع الأرضين؟ إذا علمت أنه ميتة فلا تأكله و إن لم تعلم فاشتر و بع و كل، و اللّه أني لاعترض السوق فأشتري اللحم و السمن و الجبن، و اللّه ما أظن كلهم يسمون هذه البربر و هذه السودان» [٢].
[١] الضمير في (عنه) راجع إلى أحمد بن عبد اللّه البرقي عن أبيه محمد بن خالد البرقي
[٢] الوسائل باب جواز أكل الجبن و نحوه (الحديث ٦).