دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٩١ - فصل الماء المستعمل في الوضوء
..........
الحدث و الخبث، و أثر نجاسته منحصر بالتنجيس لما تحته أو لما يلاقيه، و الأول هنا منتف. و لأجل ذلك لا يتنجس بغسالته و لو قبل الانفصال، فلم يبق الا تنجيسه لما يلاقيه، و رفع اليد عنه أسهل من رفع اليد عن قاعدة انفعال الماء القليل.
نعم، لو كان الجسم المتنجس مأكولا كان هناك أثر آخر لنجاسة الباقي، و يمكن رفع اليد عنه، بل يمكن القول بأنه مستهلك بحيث لا يصدق عليه شرب النجس، فتأمل:
و لعل هذه الطريقة الثانية أسهل من الأولى لاحتياج الأولى إلى ارتكاب تخصيصين:
أحدهما تخصيص أدلة انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة، و الآخر تخصيص أدلة أن الماء الواحد لا يختلف حكمه خصوصا من حيث الطهارة و النجاسة. بخلاف الطريقة الثانية، فإنها لا تحتاج إلا إلى ارتكاب تخصيص واحد، و هو تخصيص أدلة (أن المتنجس منجس) أو (لا تجوز الصلاة فيه).
فان قلت: إنه على الطريقة الثانية نحتاج إلى ارتكاب تخصيص آخر في أدلة وحدة الماء و أنه لا يختلف حكمه.
قلت: لا حاجة إلى ذلك، لأن الباقي إنما يحكم بالعفو عنه، أو بأنه لا ينجس بعد بقائه و انفصال المنفصل، و بذلك يخرج موضوعا عن دليل الوحدة. و من ذلك يظهر لك الجواب عن شبهة التوسعة الآتية من ناحية اتساع الماء على المحل المغسول، فان ذلك نلتزم به لكن نقول: بأنه لا ينجس، أو انه معفو عنه في الصلاة و نحوها، فلا يكون في البين الا تخصيص واحد، و هو إخراج ذلك الماء المتسع عن أدلة أحكام المتنجس.
و أما الجواب عن الشبهات الثلاث بأن مواردها فيما نحن فيه خارجة قطعا عن عموماتها اما بالتخصص أو بالتخصيص، فقد عرفت ما فيه بالإضافة إلى أنه غير نافع في إثبات القول بالنجاسة.