دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٨٩ - فصل الماء المستعمل في الوضوء
..........
هذا، و لكن الجواب الأخير لا يخلو عن تأمل، إذا الدوران بين التخصيص و التخصص لا يلتئم على كل تقدير، لأن الالتزام به إنما يتم إذا لم نلتزم بتخصيص عموم انفعال الماء القليل بما دل على جواز التطهير بالماء القليل، و ليس تخصيص قاعدة (أن المتنجس لا يطهر) بأولى من تخصيص ذلك العموم. و مع تخصيص عموم انفعال الماء لا يكون لدينا إلا التخصيص بالنسبة للقاعدة الثانية. اللهم إلا أن يقرب عدم إمكان تخصيص القاعدة الأولى- كما هو مذهب القائلين بالنجاسة- لعدم المعارض لها في رتبتها، و سيأتي الإشارة إليه في ختام هذه المسألة إن شاء اللّه تعالى. و حينئذ يتم هذا الترديد. و على أي حال فان الجواب الأول و الثاني كافيان في دفع هذه الشبهة، و هي العمدة في ردها.
و قد نقض في شرح النجاة هذه القاعدة (المتنجس لا يطهر) بأمور: (منها) قطعات الاستجمار. (و منها) تراب التعفير. (و منها) الأرض بالنسبة لباطن القدم.
(و منها) تتميم القليل المتنجس كرا بنجس. (و منها) ماء الغسلة الأولى على القول بالتفصيل. و جميع ذلك من قبيل المتنجس حال الطهارة، إذ لا بد في ذلك من تحقق الرطوبة الموجبة للتنجيس.
التنبيه الثاني- لقد أشكل على القول بالنجاسة بأن ما يتخلف بعد الغسالة على المحل المغسول: إن قلنا بأنه يطهر عند انفصال المنفصل كان ذلك بلا سبب للتطهير، و إن قلنا بنجاسته لم يحصل التطهير أصلا، و إن قلنا بطهارته قبل الانفصال لزم اختلاف حكم الماء الواحد و هو ما ينفصل عنه. و حينئذ يدور الأمر بين تخصيص أدلة انفعال الماء القليل و الحكم بطهارة الغسالة، و بين ارتكاب التخصيص في أحد هذه القواعد- أعني الطهارة بلا سبب و اختلاف حكم الماء.
على أن اختلاف حكم الماء الواحد في المقام لا يمكن أن يتأتى، لعدم إمكان التمييز بين ما يبقى و ما لا يبقى منه، لأن أي جزء تفرضه أنه هو الذي يبقى و أي جزء