دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٨٣ - فصل الماء المستعمل في الوضوء
..........
الذي لم يتغذ بالطعام، فان بوله ليس نجسا و إثما اشتمل على قذارة ترتفع بالصب عليه.
و ليست الرواية متعرضة لمطلق البول فلا تصلح للاستدلال على طهارة مطلق ماء الغسالة، فتأمل.
٣- ما ورد عن أبي هريرة من أن النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- أمر بتطهير المسجد من بول الأعرابي بصب الذنوب من الماء [١]. و الذنوب أصغر من القربة.
و وجه الاستدلال واضح، فان ماء الغسالة لو كان نجسا لكان إلقاء الذنوب من الماء على المسجد موجبا لتوسيع رقعة النجاسة فيه لا تطهيره، لأن الذنوب أقل من الكر، فلا بد من القول بطهارة ماء الغسالة ليصلح هذا النوع من التطهير.
و قد أجيب عن ذلك بضعف سند الرواية (أولا)، و بأن النبي ٦ ربما قصد أن يطهره بتجفيف الشمس له لا بماء الذنوب وحده. و ربما جعلت هذه الرواية من أدلة كرية الذنوب. و مع ضدية الاحتمالين لا يبقى مجال لاستفادة طهارة ماء الغسالة منها.
٤- ما ورد في ماء الحمام من غسالة الناس. قال- ٧-: «لا بأس» [٢] بتقريب أن ماء الغسالة في الحمام يجمع كل شيء حتى القذارة، و مع نفي البأس من قبل الامام نستكشف طهارته.
و الجواب عنه: ان هذا الحكم ربما كان مختصا بماء الحمام، و يكون منشؤه عدم العلم باشتماله على غسالة الخبث فلا يصلح لإفادة ذلك.
٥- ما جاء في صحيحة محمد بن مسلم عن الثوب يصيبه البول؟ قال- ٧-:
«اغسله في المركن مرتين» [٣].
و الاستدلال بها: ان ماء الغسالة لو كان نجسا لما طهر الثوب بذلك، لأنه في المرة الأولى عند وضع الثوب في المركن (أي الإناء الكبير) يتنجس الماء لا محالة لكونه
[١] البخاري ج ١ ص ٤٥ و غيره.
[٢] عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا عن ابى الحسن الماضي (ع) قال سئل عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب الثوب قال (ع) لا بأس وسائل باب ٩ من أبواب المضاف و المستعمل الحديث ٧
[٣] الوسائل ج ١ الباب ٣ في طهارة الثوب إذا غسل في المركن مرتين الحديث ١