دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٨٠ - فصل الماء المستعمل في الوضوء
..........
يغسل؟ قال- ٧-: «يغسل ثلاث مرات، في كل مرة يصب فيه الماء فيحرك فيه ثم يفرغ منه»- إلخ [١].
و دلالة هذه الرواية على النجاسة تستفاد من لزوم إفراغ الماء، إذ لو لا نجاسته لا وجه لوجوب إخراجه. و ربما نوقشت هذه الاستفادة بدعوى ان لزوم التفريغ ربما كان من جهة ورود الغسلة الأخرى عليه، فلا بد من إخلائه، لا من جهة نجاسة الماء.
و الجواب عنه: ان الوجه المذكور- لو صح- فهو إنما يتم في الغسلة الاولى و الثانية، أما الغسلة الثالثة- التي لا يتعقبها صب- فلا وجه للالتزام بتفريغها لو كانت طاهرة، اللهم الا أن يقال: ان طهارة المغسول بعد الثالثة يتوقف على انفصال ماء الغسالة و لو كانت الغسالة طاهرة.
٣- ما دل على لزوم العصر، كرواية الدعائم عنه- ٧- في المني يصيب الثوب يغسل مكانه، فان لم يعرف مكانه و علم يقينا أصاب الثوب غسل كله ثلاث مرات، يفرك في كل مرة و يغسل و يعصر [٢].
و وجه الدلالة واضح، فإنه- ٧- أمر بعصر الثوب بعد الغسل، و ما ذلك إلا لأن الماء المتبقى متنجس، و الا فما هو وجه العصر لو كان طاهرا.
٤- رواية ابن سنان المتقدمة: الماء الذي يغسل فيه الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ به [٣].
و وجه الاستدلال انه منع الامام (ع) الوضوء من غسالة الثوب، و هو كاشف عن نجاسته. و لكن في كشفه عن ذلك تأمل، إذ من الممكن ان عدم جواز الوضوء به تعبدي، نظير غسالة الجنابة، فإنها لا يجوز رفع الحدث بها و لكنها طاهرة. اذن فعدم رفع الحدث بالغسالة لا يدل على نجاستها. اللهم أن يدعى أن المنع عن الوضوء
[١] الوسائل ج ١ الباب ٥٣ في حكم غسل الإناء (الحديث ١)
[٢] مستدرك الوسائل ج ١ باب ٣ من أبواب النجاسات و الأواني الحديث ٢
[٣] الاستبصار (ج ١) باب الماء المستعمل (الحديث ٧١)