دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٧٨ - فصل الماء المستعمل في الوضوء
و لا في الوضوء و الغسل المندوبين (١).
و أما المستعمل في رفع الخبث- غير الاستنجاء- فلا يجوز استعماله في الوضوء و الغسل، و في طهارته و نجاسته خلاف. و الأقوى ان ماء الغسلة المزيلة
لصرف روايات الاستنجاء لو اختصت بالنجو- الى الفرد النادر و هو مما يأباه لسانها.
(١) بناء على نجاسة الماء المستعمل في الاستنجاء فالمنع من استعماله في الوضوء و الغسل المندوبين واضح، إذ لم يخرج عن آثار النجاسة إلا في جهة منجسيته لملاقيه.
و أما بناء على طهارته و قد خرج رفع الحدث به بالإجماع فإلحاق الوضوء و الغسل المندوبين بما يرفع الحدث بما هو مورد الإجماع- أعني الرافعين- لا يخلو عن إشكال.
إلا أن نقول باستفادة ذلك من رواية ابن سنان من جهة المنع عن الوضوء و الغسل، بغسالة الثوب- بناء على كون الثوب نجسا، بدعوى تعدية ذلك إلى كل ما هو مزيل للنجاسة- فيدخل فيه ماء الاستنجاء. و لا بد حينئذ من أخذ الوضوء و الغسل على إطلاقهما الشامل لما إذا كان غير رافعين. فيكون الحاصل: ان ماء غسالة الخبث لا يجوز الوضوء به- سواء قلنا بنجاسته أم بطهارته- فيدل على المنع فيما نحن فيه، اما على الثاني فواضح، و أما على الأول- و هو القول بنجاسة الغسالة من الخبث- فلأنا و ان قلنا فيما نحن فيه بطهارة ماء الاستنجاء إلا أنا يمكننا تسرية الحكم بالمنع من مورد رواية ابن سنان إلى ما نحن فيه، بأن ندعي أن المنظور إليه في غسالة الثوب في رواية ابن سنان هو مطلق غسالة الخبث، و إن هذه الجهة- أعني كون الماء غسالة خبث- مانعة من استعماله في الوضوء، فيسري ذلك إلى ماء الاستنجاء- و ان قلنا بطهارة هذا و نجاسة ذاك. و لكن لا يخفى أن التسرية على هذا التقدير- أعني تقدير كون ماء الاستنجاء طاهرا و ماء غسالة الثوب نجسا- في غاية البعد. و دعوى فهم الكلية و إن المدار في المنع من الوضوء هو الاستعمال في إزالة الخبث- سواء ا كان باقيا على الطهارة كماء الاستنجاء، أو كان قد تنجس كغسالة الثوب- في غاية الإشكال.