دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٦٦ - (مسألة ١٠) يحرم شرب الماء النجس إلا في الضرورة
..........
بجعل البائع على المشتري، بمعنى أنه يجب على البائع أن يشترط على المشتري أن يصرف ذلك في المنافع المحللة.
بيان ذلك: إن الشيء إذا لم تكن له منفعة فلا تكون له قيمة، و لا يبذلون بإزاء ذلك مالا فلا يجوز بيعه، و كذلك إذا كانت له منفعة و لكنها لم تكن محللة فأيضا لا يجوز بيعه. و أما إذا كانت له منفعة محللة و منفعة محرمة فمن جهة أن له منفعة محللة يكون الشيء مالا، فقوام ماليته بكونه ذات منفعة محللة. فلو باع الشيء النجس و شرط على المشتري أن يصرفه في جهة محللة جاز ذلك، أما إذا لم يشترط فهو ليس بمال. فوجوب الأعلام وجوب شرطي و به تتقوم المالية في أحد العوضين، و مع فقدان مالية أحدهما فالمعاملة باطلة. و هذا من حيث أصل المطلب و إن كان صحيحا إلا أن الاشكال فيه أن المنفعة ليست مقومة للمالية في الحقيقة بل المنفعة علة لثبوت المالية للعين، بمعنى أن العين التي تكون ذات منفعة هي مال و يبذل بإزائها المال.
و بعبارة أخرى نقول: إن المالية تارة يلتزم بأنها مرادفة للفظة المنفعة، بمعنى أن المشتري للدار- مثلا- لا يشتري عينها و انما يشتري منافعها و يبذل بإزائها المال، و اخرى نقول: إن المالية تكون ثابتة للعين، و ان الشخص يبذل بإزاء تلك العين الخاصة مالا غايته لأجل أن العين لها منفعة خاصة، و الظاهر هو أن المنفعة ليست مرادفة للمال و انما هي علة في ثبوته للشيء، و بناء على هذا فإنه لا يصح أن يقال:
ان وجوب الأعلام شرط الصحة لأجل صيرورته مالا.
و يمكن أن يقال: إن وجوب الأعلام عن النجس وجوب تعبدي، و إن رواية الدهن- على ثبوت إطلاقها- تدل على أن الأعلام واجب بحيث لو فات الأعلام يكون البيع صحيحا، و يكون البائع عاصيا لتركه الواجب. و هذا المعنى و ان كان صحيحا في حد نفسه لكن قد تكون دائرته موسعة و قد تكون