دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٦٨ - فصل الماء المستعمل في الوضوء
..........
و ابن حمزة و ابن البراج- و ما في المقنعة و المبسوط الى عدم جواز رفع الحدث به.
و العمدة في المقام الروايات الشريفة، فقد وردت أربعة منها تدل على المنع، و في مقابلها أيضا روايات أربع تدل على الجواز، و هناك رواية واحدة يمكن جعلها شاهد جمع للحكم بالكراهة.
أما الروايات المانعة:
(الأولى) رواية ابن سنان قال- ٧-: «لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل». و قال- ٧-: «الماء الذي يغسل فيه الثوب، أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ به و أشباهه، و أما الماء الذي يتوضأ به الرجل فيغسل به وجهه و يده في شيء نظيف فلا بأس أن يأخذه غيره و يتوضأ به» [١].
و في نسخة من التهذيب (فقال) بدل قوله (و قال) الثانية، و في نسخ بعض الكتب الأخرى (و قال)، و هذه هي الأنسب لتكون الرواية مشتملة على متنين عنه- ٧. أما إسقاط (قال) الأولى و الإتيان بالفاء في الثانية مكانها على تقدير صحتها فمحمولة على كون الجملة الأولى سؤالا من السائل و جوابه (فقال) الثانية، و هذا ليس بمحل الشاهد، إنما الكلام و الشاهد في محل آخر، و هو جملة (الماء الذي يغسل فيه الثوب، أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ به و أشباهه). أما كلمة (و أشباهه) فيمكن عطفها على الضمير في قوله (به) و حينئذ يدل على عدم الجواز فيما يشبه ماء غسل الجنابة من بقية الأحداث الكبار. و يكون المعنى: ان ما يغتسل به من الجنابة و أشباه الجنابة- كالحيض و النفاس و غيرهما مما يكون مستعملا في رفع الحدث الأكبر- كله لا يجوز التوضي به. و لكن هذا الوجه ممنوع، لاحتياج كلمة (و أشباهه) إلى الجار، نظرا إلى عطفها على الضمير المجرور.
[١] استبصار ج ١ الباب الماء المستعمل الحديث ٧١