دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٦ - (مسألة ٥) إذا شك في مائع أنه مضاف أو مطلق
..........
إحرازه، فلا يجري استصحاب أحكام العدالة: مثل جواز الصلاة خلفه. و أما استصحاب الحكم في الشبهات المصداقية، فلا حاجة لنا فيه، لإمكان جريان الاستصحاب في الموضوع نفسه.
و ربما يقال بجريان استصحاب الحكم في الشبهات المفهومية، بدعوى أن موضوع الحكم إنما هو نفس الذات. و هذه العناوين- كالعدالة- علل لثبوت الحكم على نفس الذات، غاية الأمر أن تلك العلة مرددة بين كونها محدثة و مبقية، أو محدثة فقط، و مع الترديد في ذلك يجري استصحاب الحكم، لوحدة الموضوع في القضيتين.
و (الجواب عنه) أننا- أولا- نمنع كون هذه العناوين- العدالة و الإطلاق، و الإضافة- عللا لثبوت الحكم على الذات، بل العناوين- بنفسها- موضوع للحكم، فمع الشك فيه لا يجري الاستصحاب، لعدم اتحاد الموضوع في القضيتين.
و (ثانيا)- لو سلمنا كونها عللا لثبوت الحكم، فهي علل محدثة فقط يدور الحكم مدارها وجودا و عدما، فاذا ارتفعت في مورد قطعنا بارتفاع الحكم لا محالة، و مع الشك لا مجال للاستصحاب.
اللهم إلا أن يقال: إن هذه العناوين- الإطلاق و الإضافة- من قبيل العلل لثبوت تلك الأحكام على الذات مع احتمال كونها من العلل المحدثة و المبقية نظير التغير الذي هو علة لثبوت النجاسة على الذات. و لازمه أنه لو حصل القطع بزوال الإضافة أو بزوال الإطلاق أمكن جريان استصحاب الحكم، قياسا على إجراء استصحاب النجاسة عند زوال التغير.
و لكن ذلك غير تام، لوجود الفرق بين عنوان التغير و عنوان الإطلاق