دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٣٨ - (فصل) ماء البئر النابع
..........
ثيابنا؟)-: «لا بأس به» بل مما يبعد أيضا سوقها للوجوب المحض. فالمتعين- حينئذ- حملها على الاستحباب، دفعا للاستقذار العرفي، كما صنعه المتأخرون.
بقي الكلام في رواية الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد اللّه- ٧- قال: «إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه شيء، قلت: و كم الكر؟ قال:
ثلاثة أشبار و نصف طولها، في ثلاثة أشبار و نصف عمقها، في ثلاثة أشبار و نصف عرضها» [١] و حملها على التقية ممكن، و هو لا يسقط ما تمسكنا به من ذيلها في تحديد الكرية بعد سؤال السائل. و قد تقدم- ما عن الشيخ الطوسي(قده) في التهذيب و الاستبصار- ما يشعر بما ذكرنا من أن التوقف- في روايته- من ناحية صدورها و هو اشتراط الكرية في البئر، لكونه موافقا للعامة القائلين بتنجس البئر.
و من ذلك يظهر لك- أنا بعد أن أسقطنا دلالة الطائفة الثانية على وجوب النزح، و لو من جهة ما فيها من الاشعار بالتساهل في ضبط المقدار المنزوح- يتردد الأمر فيها بين الحمل على التقية فتسقط عن الحجية بالمرة- و الحمل على الاستحباب ليكون مدركا للحكم باستحباب النزح المفصل في تلك الأخبار.
و حينئذ تدخل المسألة في تعارض الأحوال، إذ بعد رفع اليد عن إرادة الوجوب إرادة جدية يدور الأمر بين ارتكاب خلاف الظاهر في الأوامر- بحملها على الاستحباب- أو ارتكاب خلاف الأصل بحملها على التقية. و قد تعرض لهذا الدوران المحقق الرشتي (قده) في بدايعه في أواخر تعارض الأحوال (ص ١١١) كما تعرض له قبل ذلك في تفسير الحقيقة و المجاز و الكناية (ص ٥٩) فراجع. هذا تمام الكلام في رواية الثوري.
و لا يخفى أن الحمل على التقية ذكره الشيخ(قده) في التهذيب و الاستبصار و قد زاد في الاستبصار وجها آخر، فقال فيه: فيحتمل هذا الخبر وجهين (أحدهما)- أن يكون المراد بالركي المصنع الذي لا يكون له مادة بالنبع دون الآبار التي لها مادة،
[١] الوسائل (ج ١) الباب ٩ من أبواب الماء المطلق (الحديث ٨).