دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٣٤ - (فصل) ماء البئر النابع
[ (فصل) ماء البئر النابع]
(فصل) ماء البئر النابع بمنزلة الجاري، لا ينجس إلا بالتغير، سواء كان (١)
فتدل على اعتبار تساوي السطوح، و أن اختلافها مضر، إلا إذا كان العالي كرا، أو كان الماء جاريا منه إلى السافل الذي هو مفاد قوله- ٧-: (إذا كانت له مادة).
لأنا نقول: إن ذلك كله يتوقف على كون المراد من المادة هو البالغ كرا و لم يعلم ذلك. و لا أقل من الشك في الانحصار بالكرية. و حينئذ يشكل اشتراط المادة بمعنى مطلق الماء في الخزانة، إذ كل حمام لا بد فيه من الخزانة، فما معنى الشرط؟ إلا أن تحمله على ارادة الاتصال بالمادة في قبال حالة انفصاله عنها، أو في قبال ما لو اتفق نفاد ما في المادة. و لعل هذا الأخير هو الأقوى، على أن الرواية مخدوشة السند.
و الأولى، أن يقال: ان مفاد هذه الرواية هو أن ما في الحياض الصغار إذا كانت له مادة فلا بأس به، فلو قلنا بأن المادة ظاهرة في الكرية، يكون المتحصل هو أن الماء القليل- في حد نفسه- لا بأس به إذا كان متصلا بالكر. و مفاد أخبار (إذا بلغ الماء قدر كر لا بأس به) هو أن الماء القليل إذا اتصل بغيره لا بأس به إذا كان المجموع كرا. و حينئذ تدخل المسألة في مسألة تعدد الشرط و وحدة الجزاء.
و لا يمكن الجمع هنا بمفاد (الواو) فلا بد من الجمع بمفاد (أو) و يكون المتحصل هو أن ما في الحياض الصغار إذا كانت مادته كرا، أو كان هو و ما في الخزانة و المجرى كرا فلا بأس به، فيكون ثبوت البأس منحصرا في انتفاء الأمرين:- أعني كرية المادة و كرية المجموع. و ذلك هو ما لو لم يبلغ المجموع كرا. و هذا خارج عن مسألة السطوح، كما أنه إذا كان كل من الماءين المتواصلين كرا، كان خارجا عن المسألة المذكورة.
٣- (ماء البئر)
(١) اعلم أن الأخبار الواردة في ماء البئر ثلاث طوائف: