دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٣٣ - فصل ماء الحمام
..........
كرا، أم كان أحدهما كرا دون الآخر، و سواء أ كان مع جريان أحدهما على الآخر، أم مع عدمه، فالجامع في الجميع هو الاعتصام، فيكون العالي معتصما بالسافل، و بالعكس إلا في صورة واحدة، و هي ما لو كانا أقل من الكر، و كان المجموع كرا أو كان أحدهما كرا دون الآخر، و كان الأعلى غير كر، و كان جاريا إلى الأسفل، فإنه ربما يقال: إن السافل لا يعصم العالي في هذه الصورة إذا لاقت النجاسة إلا على غير الكر الجاري إلى الأسفل، سواء أ كان الأسفل وحده كرا، أم مجموعهما.
و ذلك هو ما أفاده العلامة(قده) في التذكرة بقوله: لو وصل بين الغديرين بساقية اتحدا إن اعتدل الماء، و إلا ففي حق السافل، فلو نقص الأعلى عن الكر نجس بالملاقاة لكن ذلك لا يخرج- ظاهرا- عن الاستحسان. و لا يخفى أن هذا النزاع هو غير ما تقدم في الماء القليل من أن العالي لا ينجس بملاقاة الأسفل للنجاسة إذا كان هناك جريان بقوة، بل قلنا إن العالي لا ينجس إذا كان الدفع من الأسفل كما في الفوارة، بل قلنا: إن هذا جار حتى في الدفع الافقي. و الجامع هو كون النجاسة معاكسة للقوة. و ما نحن فيه إنما هو بعد فرض الكثرة، و لو في المجموع، و تكون النجاسة فيه ملاقية للجاري على صاحبه، فربما يقال: إن الذوق شاهد على عدم اعتصامه بما يجري إليه، لكنه اعتبار محض لا يقف في قبال إطلاق قولهم(ع):
(إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء).
لا يقال: إن قوله- ٧-: ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة، بعد حمل المادة على الكرية يكون مفهومه أنه إن لم تكن له مادة هي الكر، ففيه البأس، فيشمل ما لو كانت المادة مع المجرى و الحوض الصغير كرا، و ما لو كانت المادة مع المجرى فقط، كما يشمل ما لو لم يكن المجموع كرا. و ليس ذلك إلا من جهة اختلاف السطوح، و أن السافل لا يتقوى بالعالي حتى لو كان الماء جاريا من العالي إليه فضلا عما لو كان الجريان من السافل، و تدخل فيه صورة عدم الجريان بطريق أولى،