دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١١٨ - (فصل) ماء المطر
..........
في الخارج. و لعل ما عن صاحب الجواهر من الميل إلى الاكتفاء في اعتصام المجتمع في الأرض بوجود التقاطر من السماء و إن لم يكن عليه ناظر إلى ذلك لا إلى ما لو انفصل ذلك المجتمع عما هو مورد التقاطر. فلا حظ في الجواهر.
و أما قوله: بل جميع ما ورد- فيما نحن فيه- ظاهر في مساواته لحكم الجاري بعد وقوعه و ملاقاته، لكونه ماء مطر، لا لاتصاله بماء المطر،- كما ذكره المحقق المذكور. فلا دلالة فيه على إرادة صورة الانفصال، بل المراد أن هذا الماء الموجود المتصل بالماء الذي يقع التقاطر عليه يصدق عليه عرفا أنه ماء مطر. و لا حاجة في الحكم باعتصامه إلى التمسك بذيل الاتصال بماء المطر، و إن كان ذلك مما لا مانع منه، إلا أنه مع فرض صدق ماء المطر لا حاجة اليه.
و على الجملة ينبغي ملاحظة كلمات صاحب الجواهر على طولها، و على ما فيها من الثمرات التي عدوها بين الاحتمالين.
و لعل في بعض كلماته ما يوجب تضييق المورد، كقوله(ره) فيما حكي عنه-: (نعم يشترط في ثبوت الحكم له- مضافا إلى وجود التقاطر- أن يكون متهيئا للتقاطر عليه، فلو وضع في خابية و ترك في بيت- مثلا- لم يجر الحكم المذكور عليه) فان مقتضى هذه العبارة أن لا يكون ما جرى منه إلى ما تحت السقف داخلا في ماء المطر، لعدم كونه متهيئا للتقاطر عليه. و إنما يكون ذلك فيما لو كان كل منهما تحت السماء، و لكن التقاطر يقع في جانب دون جانب.
بقي الكلام في روايات علي بن جعفر الثلاث المتقدمة [١] و قد يقال: إن هذه الروايات الثلاث المتضمنة لقوله- ٧-: (إذا جرى فلا بأس) معارضة لرواية هشام بن سالم [٢] التي نصها أنه «سأل أبا عبد اللّه- ٧-
[١] في الصحيفة ١١٦- من هذا الكتاب
[٢] المروية في الوسائل- ج ١- ص ١٥٦ الطبعة الحديثة بالقاهرة.