دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٠٣ - (مسألة ١١) إذا كان هناك ماءان أحدهما كر، و الآخر قليل
[ (مسألة ١١) إذا كان هناك ماءان أحدهما كر، و الآخر قليل]
(مسألة ١١) إذا كان هناك ماءان أحدهما كر، و الآخر قليل، و لم يعلم أن أيهما كر، فوقعت نجاسة في أحدهما معينا أو غير معين لم يحكم بالنجاسة و إن كان الأحوط في صورة التعيين الاجتناب (١).
كر لم تنجسه النجاسة الواقعة فيه بعد الكرية، كان المفهوم هو أنه إذا لم يبلغ الماء قدر كر تنجس بما يقع فيه بعد ذلك. و حينئذ تكون صورة المقارنة خارجة عن كل من المنطوق و المفهوم، فيرجع فيها إلى العمومات، أو إلى قاعدة الطهارة أو استصحابها.
و بيان عدم توجه الإيراد المذكور هو أن التقدم الزماني- لو كان معتبرا- كان دخيلا في الشرط، و يكون المتحصل هو أن الماء- لو سبقت كريته- لم ينجسه شيء، فيكون المفهوم شاملا للمقارنة.
و لا يخفى أن هذا القيد لو أخذناه في حيز الجزاء، كان المفهوم هو أنه إذا لم يبلغ كرا لم تنجسه النجاسة الواقعة فيه بعد بلوغه كرا. و لا يخفى بشاعته و عدم تماميته. و في الحقيقة ليس لهذه القضية مفهوم.
و هكذا الحال لو أخذنا التقدم الزماني شرطا ثانيا بأن نقول: إن الحاصل هو أنه إذا بلغ الماء قدر كر و وقعت فيه نجاسة بعد بلوغه الكرية لم تنجسه تلك النجاسة التي وقعت فيه بعد الكرية. و مفهومه أنه إذا لم يبلغ الماء كرا و لم تقع النجاسة فيه بعد الكرية لم تنجسه النجاسة الواقعة فيه بعد الكرية. و هذا من السالبة بانتفاء الموضوع، أو أن القضية لا مفهوم لها.
(١) هذان الماء ان اما أن لا تعلم حالتهما السابقة، و اما أن تعلم. و على الثاني اما أن تكون الحالة السابقة هي الكرية، ثم طرأ النقص على أحدهما غير المعين أو بالعكس، بأن كانت حالتهما السابقة هي القلة و طرأت الكرية على أحدهما، فتكون الصور ثلاثا.
و الكلام في هذه الصور: (تارة) على القول بعدم الاعتناء بقاعدة المقتضي