دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٠ - (مسألة ١) الماء المضاف- مع عدم ملاقاة النجاسة- طاهر
النجاسة و لو بمقدار رأس ابرة في أحد أطرافه، فينجس كله. نعم إذا كان جاريا
فقد فصل القوم في ذلك، فحكموا بالنجاسة إن كانت ملاقية للمضاف من الأعلى.
و بالطهارة إن كانت النجاسة ملاقية له من الأسفل. و مثلوا للأخير بماء الورد الذي صب من الإبريق على يد الكافر. و هذا التفصيل- بظاهره- غير نافع ما لم ينضم اليه التعاكس في قوة الدفع، فإن النجاسة المعاكسة لقوة الدفع لا تكون مؤثرة. و السبب في ذلك ما يراه الذوق العرفي من أن التنجيس لا يحصل لو كانت النجاسة على خلاف قوة الدفع، فالعلو بنفسه لا يمنع من سريان النجاسة إلى العالي إذا لم يكن العالي مندفعا إلى السافل، كما لو كان مصب الإبريق مسدودا بحيث لا يتدافع منه الماء و لاقته نجاسة و لو من السافل، فإنها تنجس العالي. و إلى هذا التدافع أشار شيخنا (قده) في وسيلته المطبوعة بصيدا (ص ١١) في الماء المضاف بقوله: الماء المضاف- كماء الورد و نحوه، و كذا سائر المائعات- ينجس القليل و الكثير منها بالملاقاة إلا العالي المتصل بالملاقي حال التدافع إذا كان العلو تسنيما أو تسريحا يشبهه.
و الصحيح أن يقال: إن الأمر مبني على أن النجاسة- عند ملامستها لجسم الماء الأعم من المطلق و المضاف- هل تتمشى و تسري تدريجا: كسريان التيار الكهربائي، أو أنها تلاقي جميع الأجزاء دفعة واحدة. فعلى الأول يتم بناء الذوق العرفي من عدم التنجيس. و لكن الظاهر خلافه، بل الاتصال يوجب الملاقاة مع الجميع دفعة واحدة. و عليه فلا يفرق الحال بين الأعلى و الأسفل.
هذا. و لكن الإنصاف عدم الالتزام بالنجاسة. و ذلك، لقيام السيرة القطعية على خلاف ذلك في الماء المطلق القليل في مقام تطهير اليد المتنجسة بماء الإبريق، فتكون الحال كذلك في الماء المضاف، إذ لا فرق في هذه الجهة بين كون الماء مضافا أو قليلا مطلقا. و لو كان مجرد الملاقاة موجبا للنجاسة لما أمكن التطهير بذلك، كما يمكن تضييق دائرة شمول الإجماع لهذا المورد.
(الثالث)- أنه إذا كان الماء المضاف نازلا من الأعلى، و بعد نزوله يسير