التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٤ - ٢ تميم بن أوس الداري
فهي في أيدي أهله إلى اليوم[١]. أخرجه أبو عبيد من طريق عبد اللّه بن صالح كاتب اللّيث عنه[٢].
و قد بالغ أصحاب التراجم بشأنه و ذكروا له كرامات و مناقب، منها قصّة مدافعته النار حتّى أطفأها، كما ذكره ابن حجر، قال: له قصّة مع عُمَر فيها كرامة واضحة لتميم و تعظيم كثير من عُمَر له[٣]- فذكرها في ترجمة معاوية بن حرمل[٤]- و هي كما ذكره الذهبيّ: أنّ معاوية بن حرمل- صهر مسيلمة الكذّاب و الذي ارتدّ معه- جاء إلى المدينة تائبا، فلبث في المسجد لا يُؤوي و لا يُطعم شيئا. قال فأتيت عمر، فقلت: تائب من قبل أن تقدر عليه.
قال: من أنت؟ قلت: معاوية بن حرمل. قال: اذهب إلى خير المؤمنين، فأنزل عليه.
قال [معاوية]: و كان تميم الداريّ إذا صلّى ضرب بيديه على مَن عَلَى يمينه و شماله فذهب برَجُلين، فصلّيت إلى جنبه. فأخذني، فأُوتينا بطعام. فبينا نحن ذات ليلة؛ إذ خرجت نار بالحرّة، فجاء عمر إلى تميم يستنجده، فقال: قم إلى هذه النار. فقال: يا أمير المؤمنين: و من أنا! و ما أنا، و ما تخشى أن يبلغ من أمري! يستصغر نفسه.
فلم يزل به عمر حتّى قام معه، و تبعتُهما. فانطلقا إلى النار. فجعل تميم يحوشها (أي يدفعها إلى الداخل) بيده حتّى دخلت الشِعب، و دخل تميم خلفها. فجعل عمر يقول:
ليس من رأى كمن لم ير! قالها ثلاثا. قال: فخرج و لم تضرّه النار[٥].
قال الذهبيّ: هذه القصّة سمعها عفّان من حمّاد بن سلمة عن الجُرَيريّ عن أبي العلاء عن ابن حرمل. قال: و ابن حرمل لا يُعرف.
قلت: قد أُهمل معاوية بن حرمل في كتب ترجمة الرجال.
*** و هذا الكاهن المسيحيّ- الذي بقيت معه نزعته المسيحيّة (الرهبنة) إلى ما بعد
[١] -. سير أعلام النبلاء، ج ٢، ص ٤٤٢- ٤٤٣.
[٢] -. الأموال لأبي عبيد بن سلّام، ص ٣٤٩- ٣٥٠.
[٣] -. الإصابة، ج ١، ص ١٨٤، في ترجمة تميم الداريّ.
[٤] -. المصدر نفسه، ج ٣، ص ٤٩٧.
[٥] -. سير أعلام النبلاء، ج ٢، ص ٤٤٦- ٤٤٧.