التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٢ - ١ عبد الله بن سلام
أقطاب الروايات الإسرائيليّة
عندما نتصفّح كتب السير و التفاسير و أخبار الملاحم، نجد أنّ أكثريّة ما يُروى من الإسرائيليّات تكاد تدور على أقطاب سبعة، كانوا هم الأساس لشياع الأساطير الإسرائيليّة بين المسلمين.
و هم: عبد اللّه بن سلام، و تميم بن أوس الداريّ، و كعب الأحبار، و عبد اللّه بن عمرو ابن العاص، و أبو هريرة، و وهب بن منبّه، و محمّد بن كعب القرظيّ، و أضافوا ثامنا هو ابن جُرَيج على ما سنذكر.
و إليك إلمامة قصيرة بحياة هؤلاء الأقطاب:
١. عبد اللّه بن سلام
اسمه الحصين بن سلام بن الحارث الإسرائيليّ، حليف النوافل من الخزرج، و هم بنو عوف، كان حبرا من أحبار اليهود، فأسلم عند مقدم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم المدينة، و قيل: قبل وفاته بسنتين، فسمّاه النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عبد اللّه. قال ابن حجر: و كان من بني قينقاع[١].
قيل: إنّه جاء إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فقال: إنّي قد قرأت القرآن و التوراة. فقال: «اقرأ بهذا ليلة، و بهذا ليلة». قال الإمام شمس الدين الذهبيّ: إسناده ضعيف[٢]. لأنّ الراوي له هو إبراهيم ابن أبي يحيى الأسلميّ، و هو متروك الحديث. و بعضهم اتّهمه. قال الاستاذ شعيب الأرنؤوط: فالحديث ضعيف جدّا، بل يكاد يكون موضوعا، فإنّه مخالف لحديث جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ: أنّ عمر بن الخطّاب أتى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فقال: إنّا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا، أَ فَتَرى أن نكتب بعضها؟ فقال صلى الله عليه و آله و سلم: «أ متهوّكون كما تهوّكت اليهود و النصارى؟
لقد جئتكم بها بيضاء نقيّة. و لو كان موسى حيّا لما وسعه إلّا اتّباعي». قال: و هو حديث حسن[٣].
[١] -. الإصابة، ج ٢، ص ٣٢٠.
[٢] -. سير أعلام النبلاء، ج ٢، ص ٤١٨- ٤١٩.
[٣] -. هامش سير أعلام النبلاء، ج ٢، ص ٤١٩؛ أخرج الحديث عن« مجمع الزوائد، ج ١، ص ١٧٣- ١٧٤».