التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤ - أقطاب الوضاعين
يقول: الواقديّ ثقة مأمون. و سُئل معن بن عيسى عن الواقديّ، فقال: أنا أُسأل عن الواقديّ؟! الواقديّ يُسأل عنّي! قال الذهبيّ: و سألت ابن نمير عنه فقال: أمّا حديثه هاهنا فمستوٍ، و أمّا حديث أهل المدينة، فهم أعلم به. و عن يزيد بن هارون: الواقديّ ثقة.
الحربيّ قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: الواقديّ ثقة.
و تجاه ذلك من ضعّفوه: قال يحيى بن معين: أغرب الواقديّ على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم عشرين ألف حديث. و قال يونس بن عبد الأعلى: قال لي الشافعيّ: كُتُب الواقديّ كَذِبٌ.
و عن ابن معين: ليس الواقديّ بشيء. و قال مرّة: لا يُكتب حديثه. و عن أحمد بن حنبل:
الواقديّ كذّاب.
قال الذهبيّ: و قد تقرر أنّ الواقديّ ضعيف، يُحتاج إليه في الغزوات و التاريخ، أمّا في الفرائض فلا ينبغي أن يُذكر. فهذه الكتب الستّة و مسند أحمد، نراهم يترخّصون في إخراج أحاديث اناس ضعفاء، بل و متروكين، و مع هذا لا يُخرجون للواقديّ شيئا. قال: مع أنّ وزنه عندي مع ضعفه أنّه يُكتب حديثه و يُروى، لأنّي لا أتّهمه بالوضع، و قول من أهدر فيه مجازفة من بعض الوجوه[١].
قلت: و هذا المنهج الذي انتهجه الذهبيّ هو الأرجح في النظر؛ لأنّ الرجل رجل التاريخ و السير و المغازي، و ليس من رجال الفقه و الحديث و التفسير. و العمدة أنّه لم يكن ممّن يضع و إن خلط الغثّ بالسمين و الخرز بالدر الثمين، شأن سائر أرباب التاريخ و السير كابن جرير و ابن الاثير و أبي الفداء و غيرهم من أعلام التاريخ. ولد سنة (١٣٠ ه.)، و مات سنة (٢١٧ ه.) ببغداد، و هو قاض بعسكر المهديّ من قبل المأمون.
*** و مقاتل بن سليمان بن بشير الخراسانيّ المروزيّ. أصله من بَلخ و انتقل إلى البصرة، و دخل بغداد و حدّث بها. و كان مشهورا بتفسير كتاب اللّه، و له تفسير معروف. أخذ العلم
[١] -. سير أعلام النبلاء، ج ٩، ص ٤٥٤- ٤٦٩، رقم ١٧٢؛ تاريخ بغداد للخطيب البغداديّ، ج ٣، ص ٣- ٢١ و غيرهما من امّهات كتب التراجم.