التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢ - أقطاب الوضاعين
قال: لم أزل أسمع أنّ يحيى بن معين أحمق، ما تحقّقته إلّا الساعة. قال له يحيى: كيف علمت أنّي أحمق؟ قال: كأن ليس في الدنيا يحيى بن معين و أحمد بن حنبل غيركما. قد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل و يحيى بن معين. فوضع أحمد كمّه على وجهه، و قال: دعه يقوم. فقام كالمستهزىء بهما[١].
أقطاب الوضّاعين
قال الحافظ أبو عبد الرحمان النسائيّ- صاحب السنن-: الكذّابون المعروفون بوضع الحديث على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أربعة: ابن أبي يحيى بالمدينة، و الواقديّ ببغداد، و مقاتل ابن سليمان بخراسان، و محمّد بن سعيد بالشام، يعرف بالمصلوب[٢].
أمّا ابن أبي يحيى، فهو: أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن أبي يحيى، و اسمه سمعان الأسلميّ المدنيّ. رَوى عن الزهريّ و يحيى بن سعيد الأنصاريّ، و روى عنه الثوريّ و الإمام الشافعيّ. رُمي بالقدر و التشيّع و الكذب. قال ابن عديّ: لم أجد لإبراهيم حديثا منكرا إلّا عن شيوخ يُحتملون. و قد حدّث عنه ابن جريج و الثوريّ و الكبار. له كتاب صنّفه في المسانيد أسماه الموطّأ أضعاف موطّأ مالك، و أحاديثه كثيرة، رواه عنه الشافعيّ بمصر، و كان يُكنّى عنه. و في مسند الشافعيّ عنه أحاديث، و كان يقول عنه: لأن يخرّ إبراهيم من بعد، أحبّ إليّ من أن يكذب، و كان ثقة في الحديث. و قال أبو أحمد بن عديّ:
سألت أحمد بن محمّد بن سعيد- يعني ابن عقده- فقلت له: تعلم أحدا أحسنَ القولَ في إبراهيم غير الشافعيّ؟ فقال: نعم، حدثنا أحمد بن يحيى الأوديّ، قال: سمعت حمدان بن الأصبهانيّ، قلت: أتدين بحديث إبراهيم بن أبي يحيى؟ قال: نعم. ثمّ قال لي أحمد بن محمّد بن سعيد: نظرت في حديث إبراهيم كثيرا و ليس بمنكر الحديث. قال ابن عديّ:
و هذا الذي قاله، كما قال. و قد نظرت أنا أيضا في حديثه الكثير فلم أجد فيه منكرا إلّا عن
[١] -. الموضوعات، ج ١، ص ٣٥- ٤٦.
[٢] -. ملحق كتابه في الضعفاء و المتروكين للنسائيّ، ص ١٢٣. غير أنّ أغلب من ذكرهم بُرَءاء من هذه النسبة على ما سنذكر.