التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤ - أهم أسباب الوضع
معاوية يذكر أنّ الشام أرض الأبدال إلّا و ظهرت أحاديث مرفوعة عن هؤلاء الأبدال و قد أوردها السيوطيّ في الجامع الصغير[١].
و بذلك نكشف عن جانب خطير من كيد الدهاء اليهوديّ للمسلمين و دينهم و ملكهم.
ذلك أنّهم لم يكتفوا بما قالوه في الشام بل زادوا على ذلك بأن جعلوا الطائفة الظاهرة على الحقّ تكون في الشام كذلك، و حتّى نزول عيسى الذي قالوا عنه: سيكون بأرضه.
فقد جاء في الصحيحين: «لا تزال طائفة من امّتي ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم مَن خذلهم و لا من خالفهم، حتّى يأتي أمر اللّه و هم كذلك. روى البخاريّ: هم بالشام[٢]. و في رواية أبي أُمامة الباهليّ: أنّهم لمّا سألوا النبيّ قال: بيت المقدس و أكناف بيت المقدس[٣].
و في مسلم عن أبي هريرة: أنّ النبيّ قال: لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحقّ حتّى تقوم الساعة. قال أحمد و غيره: هم أهل الشام.
و في كشف الخفاء: أنّ كعب الأحبار قال: أهل الشام سيف من سيوف اللّه، ينتقم اللّه بهم من العصاة.
قال أبو ريّة: و لعلّ العصاة هنا هم الذين لا ينضوون تحت لواء معاوية، و يتّبعون غيره.
و غيره هو الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام[٤].
نعم، وجد أهل الحقد على الإسلام في معاوية و الشام أرضيّة خصبة لبذر النفاق و التفريق بين كلمة المسلمين، فعادوا عليّا عليه السلام حيث وجدوه المثال الأتمّ لحقيقة الإسلام الناصعة، و أفرغوا عداءهم له و للإسلام، في قالب الثناء على معاوية و الشام بلد الأبدال،
[١] -. أضواء على السنّة المحمّديّة، ص ١٣٠- ١٣١.
[٢] -. جامع البخاريّ، ج ٤، ص ٢٥٢.
[٣] -. نهاية الإرب للنويريّ، ج ١، ص ٣٣٣.
[٤] -. أضواء على السنّة المحمّديّة، ص ١٧٠- ١٧١. و من طريف ما يُذكر هنا: أنّ رجلًا لقي كعب الأحبار فسلّم عليه و دعا له. فسأله كعب: ممّن هو؟ فقال: من أهل الشام. قال: لعلّك من الجند الذين يدخلون الجنّة منهم سبعون ألفا بغير حساب. قال الرجل: و من هم؟ قال: أهل دمشق. قال: لست منهم. قال: فلعلّك من الجند الذين ينظر اللّه إليهم في كلّ يوم مرّتين، قال: و من هم؟ قال: أهل فلسطين. قال الرجل: أنا منهم. و في لفظ: قال: لعلّك من الجند الذين يشفع شهيدهم بسبعين، قال: و من هم؟ قال: أهل حمص تاريخ دمشق لابن عساكر، ج ١، ص ٥٧. قال أبو ريّة: و حمص هذه هي البلدة التي دفن فيها جثمان كعب.